تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقسيم الخواطر ( ويليه العرف العاطر في معرفة الخواطر ) — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
قال بعض من كتب تحت هذا الوارد من أهل المعرفة - نفع اللّه بهم - : أي ليأتين على الناس زمان لا يسلم فيه لذي دين دينه لكثرة خلطاء السوء من الأهل والأولاد والأقارب والأصحاب وغيرهم ممن يجتمع على الشخص باعتقاد الكمال قبل أوانه ، فيأخذ نفسه العجب والرياء إلا من فر بدينه من قرية إلى قرية ، فإن لم يتيسر فمن شاهق جبل إلى شاهق ثان ، فإن لم يتيسر فبغاية الإخفاء والتلبس بلباس العامة من جحر إلى جحر كالثعلب الذي يخاف من كل أحد ، قالوا : ومتى ذلك الزمان يا رسول اللّه ؟ قال : « إذا لم تنل المعيشة إلا بمعاصي اللّه تعالى » يكون سلطانا جائرا أو قاضيا مرتشيا أو جاهلا أو باكتساب الحرام ، فتعم الفتنة بين الناس فلا يصلح أحد للصحبة ، فإن صلح فلا يخلو هذا الشخص عن بقاء نفسه فيظهر معهم قبل أوان الظهور بالدعوى والعجب . ثم قال صلى اللّه عليه وسلّم : « فإذا كان ذلك الزمان امتنع كل صحبة » ولو ضرورية حتى حلت العزوبة التي هي مترددة بين الفريضة والسنة فيصير التزويج بحيث لا يجب ولا يندب قالوا : وكيف ذلك يا رسول اللّه وقد أمرتنا بالتزويج ؟ أمر وجوب تارة وندب أخرى ، وحكمك لا ينسخ بعدك ؟ فأجاب بأنه سيصير معارضا بأمر ضرره أكثر من نفع التزويج ، وكما يسقط فيه التزويج يسقط حق الوالدين وحق صلة الرحم أيضا . وذلك إذا كان ذلك الزمان كان هلاك الرجل على يد أبويه ، فإن لم يكن له أبوان فعلى يد زوجته وولده ، فإن لم يكن له زوجة ولا ولد فعلى يد قرابته ، قالوا : وكيف ذلك الهلاك وطاعة الوالدين من جملة الكمالات التي أوصى اللّه تعالى بها قوله عز من قائل :
وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً
[ الإسراء : 23 ] ،