تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقسيم الخواطر ( ويليه العرف العاطر في معرفة الخواطر ) — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
وما للقاء الناس جدوى سوى اللقاء * لإصلاح حال أو لتحصيل حكمة
حتى قال أهل المعرفة - نفع اللّه بهم - في حق الشيخ الكامل المكمل فضلا عن غيره : أنه من جملة آدابه في نفسه أن تكون له خلوة خاصة لا يكون معه فيها أحد من الخلق لا ظاهرا ولا باطنا في وقت خاص هو فيه في غاية الصفاء واللذة مع اللّه تعالى ، لا يسعه في لك الوقت في تلك الخلوة مقامات الصحبة مع الخلق التي يحتاج فيها إلى الجمع بين الحق والخلق بين الحق والخلق بحيث لا يحتجب بأحدهما عن الآخر حتى يستغيث بهذه الخلوة فيستفيض على من يكون معه في الجلوة ، ولا ينبغي للكامل أن يدعى في نفسه قوة روحانية يستغني معها على ترك الخلوة حيث يرى نفسه لا تحتجب بالحق عن الخلق ولا بالخلق عن الحق ، فيضنّ بتلك الدعوى التي نشأت عن نفسه أن استدامة المخالطة مع الخلق سيما إذا كانت بالكلام معهم لا تضره بإسبال الحجاب ، ولا تأخذ من حاله فتنقصه أصلا ، ويظن بتلك الدعوى أنه لا يحتاج إلى الخلوة لأن له في جلوته خلوة مع أن الأمر ليس كما يظن ، وذلك لأن هذه حالة شريفة يعسر بقاؤها في الخلوة فضلا عن وقت المكالمة مع الخلق ، فإنه يتدرج بذلك إلى النزول إلى حد البشرية ، وكيف تصح له هذه الدعوى وهذا الظن بكمال نفسه ولم يتيسر ذلك لأكمل الخلائق كلهم صلى اللّه عليه وسلّم ؟ فإن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم مع كونه في غاية الكمال كانت له خلوة في الليل يقوم فيها ويصلي ويذكر ويتفكر ، وكانت له صلوات من النوافل في النهار والليل يصليها ويداوم عليها يفعلها كل يوم وليلة ، وأوقات غير معينة يخلو فيها بالتصفية ، لبقاء طبع البشر فيه وهو مكدر لو خلا عن السياسة ، فطبع البشر لا يخلو عن اقتضاء السياسة المعانة عن التكدير قلّ ذلك الطبع أو كثر ، لطف ذلك العبد أو كثف ، وذلك
تقسيم الخواطر ( ويليه العرف العاطر في معرفة الخواطر ) — صفحة 276 | أحمد فريد المزيدي / روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )