تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقسيم الخواطر ( ويليه العرف العاطر في معرفة الخواطر ) — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
واعلم أيها الطالب الراغب وليكن ذلك في ذهنك أنه متى حصل لك وجد فلا تخلو حركتك فيه من ثلاثة أشياء ، وذلك أنه إذا كانت حركتك فيه من غلبة الخوف ، فإنك تكون كالمرتعش الذي تغلب عليه الحركة ، وإن كان من غلبة الرجاء فتكون حركتك كالعطسة التي لا تقدر أن تردها ، لأن العطاس يرجى به الخفة ، وإن كانت من غلبة الفرح والواجدان فتكون الحركة كحركة النفس الذي يتنفسه المتنفس بالضرورة ، إذ يحل ذلك عند وجود الفرح ، وفي جميع هذه الأمثلة لا يشترط الاضطرار الكلي والغيبة الكلية ، فإن المحموم تأخذه الرعدة مع الحمى مع أمه غير فاقد العقل ، نعم يقع لبعض الواجدين الغيبة الكلية كما وقع لوالد سيدي العيدروس وهو سيدي القطب الشريف الأستاذ أبو بكر السكران ابن عبد الرحمن السقاف - نفع اللّه بهما - أنه مكث أحد عشر شهرا لا ينام ليلا ولا نهارا ، وأحيا ليالي جميع تلك الأشهر بالسماع إلا القليل ، وكان يسمع عنده المسمّعون أيضا في كل جمعة من جمع تلك الأشهر من بعد صلاة العصر إلى الغروب ويدور بهم في الشوارع ، وكان يسير في تلك الأشهر وهو كالسكران ، وزار في تلك الأشهر العارفة باللّه تعالى سلطانة بنت على الزبيدي - نفع اللّه بها - وكاشفت بوصوله إلى زيارتها قبل قدومه إلى بلدها فقالت : رحبوا بالسلطان ابن السلطان ، فإني سمعت الشاووش في السماء نادى بقدومه علينا ، وأرى الملائكة عليهم السلام تشيعه ، وحبه في هذه الزيارة خلق كثير ، ثم لأنه - نفع اللّه به - أنكر بعد لك جميع ما فعله في تلك الأشهر من السماع والزيارة في الشوارع ، وقال : لو شعرت بشي من هذا ما فعلته . . ومثل هذا كثير ما يقع . ومن تتبع ما وقع لأولياء اللّه تعالى مثل هذا في مظانه وجده ، لكن أكثر
تقسيم الخواطر ( ويليه العرف العاطر في معرفة الخواطر ) — صفحة 271 | أحمد فريد المزيدي / روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )