تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقسيم الخواطر ( ويليه العرف العاطر في معرفة الخواطر ) — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
لأن الجميعة الإنسانية تقتضي بقاؤه بوجه من الوجود ، وبقاؤه من وجه يقتضي ذلك لا محالة ، لأن بقاؤه من وجه مع التخلية عن السياسة يستلزم ظهوره بسائر وجوهه كالنار القلية إذا لم تنطف ولم تحفظ سرت إلى الباقي ، وإذا لم يكن له بد وجود طبع البشر ، فلا بد من سياسة . وكم من مغرور بطيبة القلب يستغنى عن سياسة الطبع قانع عنها باليسير من طيبة القلب ، واتخذ ذلك رأس ماله ، وزعم أنه المطلوب الكلي من العبادات والخلوة فاغتر بطيبة قلبه وغفل عن سياسة طبعه حتى غلب عليه الطبع فاسترسل في الممازجة والمخالطة حتى غلبت عليه نفسه بالظهور بدعوى المشيخة عن هذه الطيبة اليسيرة ، فقام بدعوى الإرشاد من غير إرشاد حتى جعل نفسه منهاجا للبطّالين الذين لا يحفظون أوقاتهم ولا يضبطون نفوسهم ، واستعان بذلك بلقمة تؤكل عنده وبرفق يوجد عنده وهو عدم التكليف بالعزائم ، فيقصده من قصده الأكل والرفق لا من قصده الدين ولا من بغيته سلوك طريق المتقين أرباب العزائم ، فافتتن بهذه الدعوى وافتتن بزعم الإرشاد حال الإضلال ، وأقل ما في شأنه أنه بقي في خطة القصور حيث لم يتجدد له الترقي في المقامات العالية ، كيف لا وقد وقع في دائرة الفتور عن العمل وهو فرس السير في الأحوال والمقامات ! وإذا كان الطبع باقيا كما قررناه فما يستغني الشيخ عن الاستمداد من اللّه تعالى ، كما لا يستغني الإنسان عن الطعام كل يوم ولا يغنيه ما أكل فيما مضى بعد مضي مدة طويلة عليه لبقاء المدة المحللة ، فهي تحلل بالطبع ، وذلك الاستمداد يكون بالتضرع بين يدي اللّه تعالى بقلبه إن لم يكن بالجمع بين قالبه وقلبه ، فيكون له في كل كلمة تكلمها مع الخلق رجوع إلى اللّه تعالى في خلوته وخضوع بين يدي اللّه تعالى ،
تقسيم الخواطر ( ويليه العرف العاطر في معرفة الخواطر ) — صفحة 277 | أحمد فريد المزيدي / روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )