والظهور يناسب الأمور الكثيفة فسيجد لطيف العبد الذي هو روح وقلبه ونفسه ، وكثيفة الذي هو جسمه بحيث لا يتخلف منه شيء عن العبادة أصلا .
وليس هذا الكمال لمن أخذ في طريق المحبين بأن كان سالكا فتدرك بالجذبة فتقيد بالحال وغلب عليه الحال لأنه يستبشع صور الأعمال ، إذ يراها شاغلة عن الحال ، ويرى الاستغناء عنها بحيث يمتلأ بما أنيل من وجدان الحال ، فلا يعمل ما وراء الفرائض والرواتب التي لا يستغنى عنها لما أن تركها يوجب تعطيل الظاهر وإظلامه فيخاف منه سريان الظلمة إلى الباطن حتى يطفئ عنه نور الحال ، وتركه لنوافل الأعمال قصور منه في العلم بحقائق الأعمال وآثارها في تكميل الأحوال وقلة الحظ من الأحوال أيضا ولو كثر علمه بالحقائق لرأى الأحوال كالأرواح والأعمال كالقوالب ، ورأى ارتباط الأعمال بالأحوال كارتباط الروح بالجسد .
فإن اكتساب الروح لكمالاته يتوقف على هذا الجسد ، فإذا انتهى تعلقه عن
هامش
وربما أطلق الصوفية اصطلاح ظل الإله ، وأرادوا الإنسان الكامل ، يقول الشيخ ابن عربي في قوله : « السلطان ظل اللّه في الأرض » فالظل لا محالة تابع لمن هو ظله ، فإن اللّه حجب الجميع عنه ، وما ظهر إلا للإنسان الكامل الذي هو ظله الممدود ، وعرشه المحدود ، وبيته المقصود ، الموصوف بكمال الوجود ، فجعل الإنسان الكامل خليفة عن الإنسان الكل الكبير يقصد اللّه عز وجل ، الذي هو ظل اللّه في خلقه من خلقه ، فعن ذلك هو خليفة ، ولذلك هم خلفاء عن مستخلف واحد فهم ظلاله ، فأول مفتاح فتح اللّه به ، مفتاح غيب الإنسان الكامل ، الذي هو ظل اللّه في كل ما سوى اللّه .