تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقسيم الخواطر ( ويليه العرف العاطر في معرفة الخواطر ) — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
الجسد فلا يمكنه اكتساب كمال بعده ، فيحصل الوقوف فيما هو فيه ، ولو كثر علمه بالحقائق لرأى أن لا غنا عن الأعمال لتكميل الأحوال ، بل لفظها وعدم الرد إلى السفل بالكلية ، كما لا غنى عالم الشهادة عن القوالب لاكتساب كمالات من هذا العلم تنفعه إلى الأبد ، فما دامت القوالب باقية فالعمل باق وإلا كان مخلا بفوائد تعلق الروح بالجسد بالكلية ، وذلك عين القصور ، والكامل لا يحتجب عن شيء ويستلذ بالأعمال إذا تتم له الأحوال بذلك ، بل الأحوال إنما تكون بقدر الاستعداد ، والاستعداد غنما يتم بالأعمال فيكون قاصر الاستعداد ، بل موطن الأحوال هو الآخرة ، وموطن العمال هو الدنيا ، والأعمال شجرة والأحوال ثمرة ، ولا ثمرة بدون الشجرة ، فغن كانت فلا تبقى . وبالجملة فصاحب القسم الثالث شيخ من وجه ، وأما من صح بالمقام الذي ذكرناه : وهو القسم الرابع وكذلك صاحب القسم الثالث ، إذا صار كذلك بأن أطلق من وثاق الحال ورد إلى صورة الأعمال ، ولم يقف روحه في مقام أوحال إلى غير ذلك مما تقدم ذكره ، فهو الشيخ المطلق ؛ لأنه في مقام البقاء صالح للتكميل ، وهو العارف المحقق الذي كملت معرفته بالحائق بحيث لا يحتجب بشيء عن شيء ، وهو المحبوب المعتوق من رق نفسه ورق قلبه ، وإنما كان شيخا مطلقا لأن لأنظره دواء ، لأن من لم ينفعك لحظة لم ينفعك لفظه ، وكلامه دواء وذلك لأنه في مقام البقاء ، باللّه يسكت وهكذا باللّه ينظر وباللّه يسمع كما ورد في الخبر : « لا يزال العبد يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه ، فإذا أحببته كنت له سمعا