هامش
ظل له ، فهكذا من شهد الحقيقة ، فإنه يرى الكائنات ظلّا لا تستطيع لنفسها نفعا ولا ضرّا ولا موتا ، ولا حياتا ولا نشورا .
الوجه الثاني : هو أنه لما كانت حقيقة الظل ، إنما هو عدم النور الشمسي أو غيره في بقعة ما لساتر ما صارت الكائنات ظلا بهذا المعنى ، لأن حقيقة الظل لا ترجع إلى شيء في نفسه ، بل إنما تتعين بالنور فكذلك كل ما سوى اللّه تعالى ، ليس هو شيئا في نفسه ، إنما هو شيء بربه ، فهو أعني الظل المشار به إلى ما سوى اللّه تعالى ، ما يحصل من انبساط النور الإلهي على أعيان من الأعيان الممكنات التي ليست نورا في نفسها ، وقد يظهر الظل الذي هو ظلمة محضة ، لأنه ليس يظهر إلا بانبساط النور ، ولا هو نور محض .
وقال الكاشاني : الظل هو الوجود الإضافي الظاهر بتعينات الأعيان الممكنة وأحكامها ، التي هي معدومات ظهرت باسمه النور الذي هو الوجود الخارجي المنسوب إليها ، فيستر ظلمة عدميتها النور الظاهر بصورها صار ظلا لظهور الظل بالنور وعدميته في نفسه ، قال تعالى :أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ[ الفرقان / 45 ] ، أي بسط الوجود الإضافي على الممكنات ، فالظلمة بإزاء هذا النور هو العدم ، وكل ظلمة فهي عبارة عن عدم النور ، ولهذا سمى الكفر ظلمة لعدم نور الإيمان من قلب الإنسان ، الذي من شأنه أن يتنور به ، قال تعالى :اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ[ البقرة / 257 ] .
2 - الظل : يعني وجود الراحة خلف الحجاب ، وهذا من باب إطلاق الملزوم وإرادة اللازم ، فإنه قد أطلق الظل ، وأراد الراحة التي يجدها المستظل به ، فإذا كانت السبحات الذاتية محترقة ، فالحجاب الذي يمنع رؤيتها كظل يعطى الراحة ، وهو تفسير صوفي لحديث أبي موسى الأشعري رضي اللّه عنه ، قال : قام فينا رسول اللّه صلى الّله عليه وسلم بخمس كلمات وذكر منها . . . حجابه النور ، لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ، ما انتهى إليه بصره من خلقه » فسبحات وجه اللّه كالشمس المحرقة ، والحجاب هو الظل المريح .