وبصرا ويدا وفؤادا ومؤيدا ، بي ينطق وبي يبصر . . . الحديث » « 1 » .
وهذا لا يوجد في المحب ؛ لأنه إذا غلب عليه الحال لا يرى ما سوى الحق أصلا ، بل يكون محجوبا بالحق عن الخلق ، فكيف يرى هذه الأشياء ؟ بخلاف المحبوب المذكور ؛ فإنه لا يحجبه الحق عن الخلق ، ولا الخلق عن الحق ، فيعطي باللّه ما يعطي ، ويمنع باللّه ما يمنع من غير عوض ولا غرض ، إذ لا رغبة له في عطاء ولا منع بعينه ، بل هو مراد الحق في ذلك .
والحق يعرّفه مراده بإشارة لطيفة وإلهامات صادقة مجربة ، فيكون في الأشياء بمراد اللّه تعالى لا بمراد نفسه ، فيعمل باللّه ويترك العمل باللّه أيضا ، فإن علم أن اللّه يريد منه الدخول في صورة محمودة من الأعمال دخل فيها بمراد اللّه لا لكون الصورة محمودة .
وهكذا صورة المشيخة والتكميل إنما يدخل فيها بمراد اللّه لا بمراد نفسه ، إذا علمت ذلك أيها الطالب الراغب ؛ فاعلم أنه لما كانت الجذبة نادرة جدّا احتاج الطالب الراغب في هذا الخير العظيم إلى ملازمة المرشد الكامل المكمل ، ومن ثم قال
هامش
( 1 ) رواه البخاري ( 6137 ) ، ومعناه عند هذه الطائفة - نفعنا اللّه تعالى بهم : كشفه عن عين بصيرة عبده الحجب المانعة عن شهوده تعالى سمعا وبصرا ولسانا وبطشا وحياة وعلما ، وقد علم ذلك ووجودا إذ العبد عدم ، والعدم لا تحقق له إلا بالوجود ، ووجوده إنما هو تعالى اللّه ذواتنا وجوده .
قوله : « كنت سمعه . . . وبصره » أي : كشف له عن ذلك فشهد بي سمعه وبصره .