فؤادي وأقر لك لساني ، وها أنا ذا بين يديك يا غافر الذنب العظيم » « 1 » ، بل لا يتخلف عن العبودية منه مقدار شعرة من باطنه وظاهره لغلبة النورانية عليهما حتى تصير عبادته مشاكلة لعبادة الملائكة ، فتصير بمحض اللذة وتعم جميع أجزائه
وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ
[ الرعد : 15 ] أي :
وللّه يسجد من في السماوات من الأرواح والقلوب وجنودهما والأرض من النفوس وقواها طوعا من القلوب والأرواح ، وكرها من النفوس ، لكن السجود على وفاق طبع الأولين دون النفس وإن صارت بالعرض مطمئنة .
وظلالهم وهي الأجسام بغدو الظهور بالجمال وأوصاف الظهور بالجلال ، وإنما سجدت القوالب بسجود الأرواح ، لأنه لا فعل للظل بدون فعل الشخص ، وفي عالم الشهادة الأصل الذي هو الظل كثيف وظله لطيف ، وفي عالم الغيب بالعكس من ذلك ، الأصل لطيف والظل كثيف ، وذلك لأن الظل في عالم الشهادة هو عدم ظهوره يناسب الأنوار اللطيفة ، والظل في عالم الغيب هو تنور المحل بنور الظل لإظهاره ، والظهور يناسب الأمور اللطيفة ، والظل ذي الظل لإظهاره « 2 » ،
هامش
( 1 ) رواه البزار في مسنده ( 2034 ) ، وأبو يعلى ( 4641 ) .
( 2 ) أما الظل في الاصطلاح الصوفي فيعنى أمرين :
1 - الظل : كل ما سوى اللّه من أعيان الكائنات ، وذلك من وجهين :
الوجه الأول : هو أنه لما لم يكن لشيء من الكائنات استقلال بنفسه لاستحالة وجود ما سوى الحق تعالى بذاته ، صارت الكائنات ظلّا للّه من حيث أن الظل لا تحرك له إلا بحركة صاحبه ، ولا حقيقة له ولا صورة ولا ذات ، إلا بحسب ما ينبعث عن الشيء الذي هو