تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقسيم الخواطر ( ويليه العرف العاطر في معرفة الخواطر ) — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
وبالجملة فالمحبوب المراد سواء كان محبّا أولا متداركا آخر بالجذبة أو محبوبا أولا متداركا آخر بعد الجذبة بالسلوك سلم قلبه هذه العروق المشتبكة ، وانشرح صدره الذي هو محل نفسه لخلوه عن هذه العروق الجاذبة إلى مضيق التعلق بعالم الحس ولان جلده ، فصار قلبه يطيع الروح لاتحاد وجهه معه في العود إلى العالم العلوي . وإن كان القلب مفيضا من أحد وجهيه إلى النفس ما يستفيضه من ذلك ، فإن ذلك لا يمنعه عن صعوده ، وصارت نفسه الأمارة تطيع القلب إذا تخلصت عن صفاته الأمارية بالنور الفائض على النهج الخالص من القلب السليم ، ولانت النفس بالنور الفائض من القلب بعد أن كانت جامدة مائلة إلى السفليات ، أمارة بالسوء مستصعبة في الصعود إلى الجانب العلوي ، ولان الجلد بحيث يسهل عليه قبول التشكل بالعبادات للين النفس المستفيضة على الظاهر ، ورد إلى صور الأعمال بعد وجدان الحال التي فيها كماله ، ثم لا تزال روحه تنجذب إلى الحضرة الإلهية بتبدل الأحوال والمقامات عليه ، كل حال ومقام أصفى مما قبله ، فيستتبع الروح في ترقياته القلب بغلبة سلطان الروح عليه كمال تمكنه لأنه وزيره . ويستتبع القلب النفس التي هي عامله ، ويستتبع النفس القلب الشامل على رعية الأعضاء ، وحينئذ امتزجت الأعمال القلبية من الملكات الفاضلة والأعمال الغالبية من العبادات الخالصة ، وانخرق الظاهر إلى الباطن بزيادة تنوير الظاهر بعباداته للباطن ، والباطن إلى الظاهر بتايينه للعبادات وانخرقت القدرة - أي : عالم الحقيقة الباطنة - إلى عالم الحكمة الظاهرة ، فعملت القدرة إلى ما هو مقتضى الحكمة الظاهرة وبالعكس ، وصارت حظوظ دنياه من اللذات الحسية إلى لذة الآخرة من