تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقسيم الخواطر ( ويليه العرف العاطر في معرفة الخواطر ) — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
التصرف في النفس الناطقة التي هي القلب ليضله بنفسه بلا واسطة فمنع عن ذلك لكن جعل القلب مع النفس الأمارة بالسوء التي هي الروح الحيواني عروقا من العلائق ، وجعل لإبليس مدخلا في تلك العروق من حيث يجر القلب إلى شهوات النفس . وقيل له : إذا دخلت العروق غرقت فيها - أي اختفى كلامك - مثل الغريق ، وذلك لضيق مجاريها فلا يرى القلب أن ذلك كلامك إذ لا يراك ، وإذا غرقت أي ظهر رشح وسواسك - فامتزج عرقك بماء الرحمة وهي الفيض القلبي الناشئ من محبة القلب للنفس ، فيلتبس على القلب كلامك بكلام النفس ، ويصل بذلك سلطانك إلى القلب بواسطة عود شيء من النفس إلى القلب . ثم قال له عزّ وجل : ومن جعلته نبيّا أو وليّا قلعت تلك العروق من باطن قلبه بحيث ينقطع عنه الميل إلى النفس إلا من جهة الفيض الذي به قوامها فتبقى تلك العروق من جهة ظهور فيض القلب عليها ولا تبقى جهة انعكاس آثار النفس إليه ، وهي جهة عود الظاهر إلى الباطن لا نقلاعها من تلك الجهة . وذلك لصيرورة نفسه مطمئنة غير أمارة ، فلا ينتقل منها إليه إلا مثل ما فاض عليها منه ، فيصر القلب حينئذ سليما من كدورات النفس ، فإذا دخلت العروق غرقت وغرق كلامك فلا تصل المشتبكة بالقلب من النفس لانقلاعها وعدم بقائها من تلك الجهة ، فلا يصل إلى القلب سلطانك ، وإلى ذلك الإشارة بقوله تعالى :
إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ
[ الإسراء : 65 ] انتهى ، واللّه أعلم بحقائق الأمور .