تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقسيم الخواطر ( ويليه العرف العاطر في معرفة الخواطر ) — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
وذلك بأن يخصه بكشوف أخرى غيرها ويرزقه محبة خاصة من محبة المحبوبين ، والثالث وإن أعطى محبة المحبوبين فليست خاصة ، ومن أسرار تلك المحبة الخاصة أن المحبوب بتلك المحبة ينقطع فيواصل ، وذلك أنه قد يعرض إعراضا يوجب الانقطاع فيراسل إرسالا بالمواصلة ، وسبب جريانه إرسال وصورة المجاهدة عليه هو أن يذهب عند حمود النفس الذي تستثقل الأعمال ، وذهاب جمودها هو بلينها للعبادة باصطلائها بوصول حرارة القلب كما لان اللقب بوصول حرارة الروح إليه ، والنفس وتفيض بعد ذلك على البدن فيلين الجلد الظاهر وتسهل عليه الطاعة من غير كلفة ، وحينئذ تنقطع عن القلب بسبب امتلائه بحب ربه عروق النفس المنازعة ، قال اللّه تعالى :
اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللَّهِ
[ الزمر : 23 ] . أخبر أن الجلود تلين كما أن القلوب تلين ، ولا يكون لين الجلود مع لين القلوب إلا حال المحبوب المراد ، وإلا فالمحب لا تزال نفسه جامدة يجذب إليها الكد في العبادات ، والدليل على انكماش عروق النفس عن القلب الموجب « للنية » أنه ورد في الخبر : « أن إبليس لعنه اللّه سأل السبيل إلى القلب ، فقيل له : يحرم عليك ، ولكن السبيل لك في مجاري العروق المشبكة إلى النفس إلى حد القلب ، فإذا دخلت العروق عرقت فيها من ضيق مجاريها وامتزاج عرقك بماء الرحم المترشح من جانب القلب في مجرى واحد ، ويصل بذلك سلطانك إلى القلب ، ومن جعلته نبيا أو قلعت تلك العروق من باطن قلبه فيصير القلب سليما ، فإذا دخلت العروق لم تصل إلى المشتبكة بالقلب فلا يصل إلى القلب سلطانك » انتهى . قال من بعض من كتب تحت هذا الخبر رحمه اللّه تعالى : أي أن إبليس سأل
تقسيم الخواطر ( ويليه العرف العاطر في معرفة الخواطر ) — صفحة 246 | أحمد فريد المزيدي / روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )