تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقسيم الخواطر ( ويليه العرف العاطر في معرفة الخواطر ) — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
وإذا تنور الظاهر تجري عليه صورة المجاهدة من الأعمال الصالحة من غير أن ينسبها إلى نفسه ، ويعدها من أعمال لفناء النفس والأعمال عنده بمكاشفة وحدة الأفعال والصفات والذات ، بل يكون عاملا باللّه ويجريها اللّه عليه تكميلا له ، فلذلك تكون من غير مكابدة وعناء كما هو شأن الأفعال الإلهية المنسوبة إلى اللّه خاصة ، بل بلذاذة وهناء من حيث تزداد بها أنواره وتقربه إلى اللّه تعالى ، فليتلذذ بلك إذا وجد قرة عينه ، كما يشير إليه : « وجعلت قرة عيني في الصلاة » « 1 » « 2 » . بل يتلذذ بالذات لحسية أيضا لأنه يصير قالبه بصفة قلبه في النورية لأن قلبه لما امتلأ بحب ربه أفاض من حبه على قالبه الذي بينه وبينه علاقة تامة ، وإذا أفاض عليه من حبه صار منورا بنوره ، فتذهب ترابيته الموجبة صعوبة الأعمال التي منها المكابدة والعناء ، فيلين جلده كما لأن قلبه بذهاب أثر النفس الجامدة الترابية . وعلامة لين جلده - أي : ظاهره - إجابة قالبه للعمل ، فإن خاصية الرطب سهولة التشكل بما أريد له من الأشكال ، فذلك كما لان قلبه بإجابته للأخلاق الصالحة التي أريد منه بأن يتشكل بها ، وهذا من جهة كونه محبا بعد محبوبيته ، وحينئذ يريده اللّه تعالى إرادة خاصة بعد ما كان مرادا له بالكشوف التي حصلت للقسم الثالث .
هامش
( 1 ) رواه النسائي ( 5 / 280 ) ، وأحمد ( 3 / 285 ) . ( 2 ) أي : سرور قلبي ، وفرح روحي في حال الصلاة لا في إقامتها ؛ لأن مجرد الإقامة لا يستلزم السرور والراحة .
تقسيم الخواطر ( ويليه العرف العاطر في معرفة الخواطر ) — صفحة 245 | أحمد فريد المزيدي / روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )