تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقسيم الخواطر ( ويليه العرف العاطر في معرفة الخواطر ) — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
وهذه الحالة استمدها القلب من جهة تجرده من الروح وأداها من جهة المتعلق إلى النفس فتصير النفس كالقلب بل كالروح ، فيجذب الروح النفس بواسطة المجانسة الحاصلة بينهما من أثر النور الروحاني الذي في النفس ، فتغلب عليها الروحانية ، فتنجذب أيضا إلى عالم الأرواح وتلتذّ باللّذات العالية الحقيقة ، فتزدري الأطعمة الدنيوية لكونها شهوات خسيسة حيوانية تشارك فيها سائر الحيوانات وهذه لذة شريفة تشارك فيها الأرواح المجردة من الملائكة المقربين . وحينئذ يتحقق عند صاحب هذه الحالة معنى قوله صلى اللّه عليه وسلّم : « أبيت عند ربي يطعمني ويسقني » « 1 » « 2 » أي : تسكن نفسي في المقام الروحاني عند الحضرة الإلهية تطعمني لذات تجلياتها وتسقيني شراب محبتها ، فيصير عوضا عن هذا الطعام
هامش
( 1 ) رواه أبو داود ( 2 / 309 ) ، والترمذي ( 3 / 148 ) . ( 2 ) قال الشيخ عمر العطار : وسمى بعضهم هذا المقام ، أعني ترك الطعام والشراب مدة تزيد على مدة الصيام من غير فاصل مفطر مع اشتغال من هذه الحالة حالته باللّه تعالى بأن يرجع إلى شهود الحق تعالى ، ولا يلتفت إلى الأغيار أصلا ، وتكون التجليات القدسية واردة على قلبه بحيث لا يلتفت إلى ما سواها بمقام . قوله : ( بمقام ) متعلق بقوله : ( قبل ) وسمى بعضهم البيات ، وهو صلى اللّه عليه وسلّم لحق بهذا المقام لهذا الحديث ، وما سنذكر بعده وما سواه من الكمّل يحصل لهم ظل ذلك ، كما ورد عن سيدنا عيسى وموسى - عليهما صلوات اللّه وسلامه - أنهما صاما أربعين يوما مع الوصال ، غير أن موسى عليه السّلام لتغير فيه أخذ قطعة من حشيش ومضغها ، فأمر بمواصلة عشرة بعد الثلاثين يوما التي واصل فيها . قال تعالى :وَواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْناها بِعَشْرٍ[ الأعراف : 142 ] ، المفسرون على أنه صامها وصالا . وانظر : كشف الأسرار شرح صلاة الشيخ الأكبر ( ص 214 ) بتحقيقنا .