تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقسيم الخواطر ( ويليه العرف العاطر في معرفة الخواطر ) — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
وعن أبي هلال رضي اللّه عنه ونفع به أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم كان إذا قرأ هذه الآية :
قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها
[ الشمس : 9 ] ، وقف ثم قال : « اللهم آت نفسي تقواها ، أنت وليها ومولاها ، وزكها أنت خير من زكاها » « 1 » فهو صلى اللّه عليه وسلّم مع كمال حاله كان يهتم بأمر النفس لما رأى وقوف الفلاح على تزكيتها ، ولم يكن له تزكيتها بنفسه بل بربه بإفاضة التقوى عليه ، فمن ثم قال : « اللهم آت نفسي تقواها » ، أي : ما يقيها من المهلكات والنقائص ، ثم قال : أنا ضعيف عن ذلك كالصبي : « أنت وليها » بل عاجز بالكلية لأني متصف بالعبودية وأنت مولاها ، ثم قال بعد اتصافها بالتقوى : زكها عنها وعن كل ما سواك بك ، أنت خير من زكاها . ولما كانت هذا الروح الحيواني ليس بعلوي كما ذكرنا ، كان قوامه بإجراء سنة اللّه تعالى بالغذاء - أي : غالبا - وإنما قلنا غالبا لأن اللّه قادر على تقويته من غير غذاء كما يفعل لك نادرا عند عدم انهضام الأغذية بمرض أو نحو ذلك . ومن ذلك ما يقع لبعضهم من طي أربعين يوما ونحوها مع عدم تضرره بالجوع وعدم إحساسه به ، وذلك لأحد أمرين : إما نور التجلي الغالب عليه بحيث يمنع النفس من تصرفها في البدن بالتحليل والتغذية كما في حق المريض ، وإما الفرح بربه ، فإن برودته تذهب بحرارة الجوع ، ففي الفرح تغلب البرودة على الحرارة ، وفي الخوف تغلب إحدى الحرارتين على الأخرى . وذلك واقع محسوس كما للشخص أنه يطرقه فرح ، وقد كان جائعا فيذهب عنه الجوع ، وهكذا في طروق الخوف يقع ذلك .
هامش
( 1 ) رواه مسلم ( 4 / 2088 ) .