تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقسيم الخواطر ( ويليه العرف العاطر في معرفة الخواطر ) — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦

[ الفرق بين الروح الإنساني والحيواني : ]

وهذا الروح الحيواني لكونه من الأغذية يتصرف فيه بعلم الطب بدلالة حركته في النبض باعتدال مزاج الأخلاط وعدم اعتدالها بحسب حركته ، وهذا الروح الحيواني يكون في الجنين وهو مضغة بعد تهيئة أسباب تصرفه في البدن ، وبعد حصول القلب اللحمي له والعروق ، ثم يخلق اللّه المضغة عظاما فيكسوا العظام لحما ثم ينفخ فيه الروح الذي يختص بالإنسان . وكذلك إذا أطلقنا في هذه التعليقة ، فمرادنا به اللطيفة الإنسانية التي هي من عالم الأمر ، وهي المسماة النفس الناطقة عند الحكماء ، وليس مرادنا القلب المتعارف عند العامة : وهو المضغة اللحمية المعروفة الشكل الصنوبري المودعة في الجانب الأيسر من الجسد ، وهي تحت الثدي الأيسر بنحو إصبعين . وجعله صلى اللّه عليه وسلّم المضغة هي القلب كما ورد : « وإنّ في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كلّه ، وإذا فسدت فسد الجسد كلّه ألا وهي القلب » « 1 » إنما كان على سبيل المبالغة ، وناط صلى اللّه عليه وسلّم صلاح الجسد وفساده بصلاحها وفسادها ، فيحصل لهذه المضغة ما
هامش
( 1 ) رواه البخاري ( 50 ) ، ومسلم ( 2996 ) . فائدة : قال الشيخ ابن عجيبة : قلت : ولأجل هذا المعنى اختلفت أحوال الصوفية فمنهم عباد ومنهم زهاد ومنهم الورعون والمريدون والعارفون . قال الشيخ زروق رضي اللّه عنه في قواعده : قاعدة : النّسك الأخذ بكل مسلك من الفضائل من غير مراعاة لغير ذلك فإن رام التحقيق في ذلك أي النسك فهو العابد ، وإن مال للأخذ بالأحوال فهو الورع وإن آثر جانب الترك طالبا للسلامة فهو الزاهد ، وإن أرسل نفسه في مراد الحق فهو العارف ، وإن أخذ بالتخلق والتعلق فهو المريد انتهى المراد منه .