النفس من وجه لأن الشيطان إنما يفعل بواسطة هوى النفس وغضبها ، فيرى ما تهواه نافعا حقيقا وما تغضب عليه ضارا حقيقا من غير نظر إلى ما يعقب الضرر والنفع المذكورين انتهى واللّه أعلم بحقائق الأمور .
وأما العقل فهو يكون مع خاطر النفس والشيطان تارة ليتميزا عن الخاطر الرباني والخاطر الملكي ، فيؤثر ذلك في إثبات الحجة على العبد لدخوله في الشيء بوجود عقل ، إذا لو فقد العقل سقط العقاب والعتاب ، ويكون مع خاطر الحق والملك تارة أخرى ليوقع العبد الفعل مختارا ممتثلا للأمر ، فينتج له ذلك الرضا والثواب .
وقد قال بعض العارفين : إن مما يفيد انصباب الخواطر الإلهية والملكية قراءة سورة
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
[ الإخلاص : 1 ] وإنما يفيد قطع الخواطر النفسانية والشيطانية قراءة سورة :
قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ
[ الكافرون : 1 ] .
تنبيه له تعلق بما هذه التعليقة : ليكن في ذهنك أيها الطالب الراغب أنا كلما ذكرنا في تعليقتنا هذه الروح ، فمرادنا الروح الذي هو من عالم الأمر لا الروح الحيواني إلى هو من عالم الخلق ، وهو الذي نعبر عنه في هذه التعليقة بالنفس ، وهذا الروح الحيواني موجود عند جميع الحيوانات ، إذا هو منبع القوى المدركة : كالسمع والبصر والشم والذوق واللمس ، وهذه موجودة في سائر الحيوانات فمنبعها موجود فيها ، وتكون هذه الروح يكون من البخار اللطيف الأرضي ، أي لأنه من الغذاء الذي أصله التراب ، وهو منبعث من القلب المعروف عند العامة ، وينشر هذا الروح الحيواني في طريق تجاويف العروق والضوارب الذاهبة إلى سائر البدن .