روحه لأن كلا منهما من عالم الأمر ، ثم ذكر صلى اللّه عليه وسلّم أثر لمتيهما ليستدل على الأثر بالمؤثر ، وهو أن لمة الشيطان تؤثر بإيعاد الشر بأن يخوف الشيطان بالفقر عند السخاء ، وبفوات اللذات الحاضرة عند ترك المشتهيات ، والإفضاء إلى التلف والفخر أو الذلة عند عدم إمضاء الغضب ويخوف بالتعب عند العبادات أو ترك الدنيا ، وأما تأثيرها بالتكذيب فهو بإنكار الصانع والأنبياء والأولياء والأمور الأخروية التي يترك لها إمضاء المشتهيات والغضب ، وقدّم بحث لمته على بحث لمة الملك ليتطهر منه حتى يتحقق بمعرفة لمة الملك ، وأرشدنا صلى اللّه عليه وسلّم إلى أن لمة الملك تؤثر بإيعادها الخير ما يوجب انتظام أمور الدارين والتقرب من رب العالمين ، والتخلق بأخلاقه ، والتعرض لثوابه والهرب من عقابه في ترك الشهوة والغضب .
وأرشدنا أن لمة الملك تؤثر بالتصديق بالحق سبحانه وتعالى المجازي على ذلك التصديق بالتصديق بالنبوة والولاية والأمور الأخروية ، وإثبات كل واحد من هذه الأمور بالأدلة العقلية أو الكشفية وإزالة الشبهة عنها ، ثم قال عليه السّلام :
« فمن وجد ذلك الخاطر الملكي ، فليعلم أنه من اللّه تعالى » ؛ لأن الملك واسطة بين الرب والعبد في إيصال العبد إلى مراضي الرب والتجليات الجمالية ، وليحمد اللّه ليكون شكرا على هذه النعمة فتنمو عليه وستزيد منها ، قال تعالى :
لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ
[ إبراهيم : 7 ] .
ومن وجد الخطرة الأخرى - أي : الشيطانية - فليتعوذ باللّه من الشيطان ، فإنه الكلب المتسلط من جهة اللّه على العبد ، فلا يندفع إلا بالتعوذ باللّه منه لعجز القوة البشرية عن دفعه بالمجادلة في أكثر الأوقات ؛ لكن إنما تفيد استعاذتك باللّه من