الشيطان إذا فعلت ما يحبه اللّه ، وهو صدك خطرة الشيطان عندما تظهر في الحين ، والإعراض عنها بالكلية لا بمجرد قولك : أعوذ باللّه من الشيطان ، فإن من قصده سبع ليفترسه أو عدو ليقتله ، فقال : أعوذ منك بذلك الحصن الحصين ، وهو ثابت في مكانه لا ينفعه ذلك ، بل لا بد من تبديل المكان ، وقس على ذلك في جميع أحوالك مع الشيطان خطرات أو غيرها .
ثم قراء عليه السّلام الآية في الاستدلال على اللّمتين مع بيان أن اللمة الملكية من اللّه تعالى .
قال بعضهم رحمة اللّه تعالى : ويفهم من الآية أن الشيطان من النفس من بعض الوجوه أيضا ، ويفهم من الآية أثر اللّمتين أيضا .
أما أثر لمة الشيطان فهو المشار إليه بقول اللّه عزّ وجل :
الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ
[ البقرة : 268 ] ، أي فوات المال واللذات من غير تعقيب عوض على ذلك ، فهو إيعاد بالشر وتكذيب بالحق ،
وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ
[ البقرة : 268 ] ، أي : بالتكذيب بالحق ، مع كثرة الدلائل عليه وبإمضاء الشهوات والغضب في غير الأمر المشروع مع أن لهما أثرا فاحشا في العاقبة وفي تخريب أمور الدارين لمن تفكر ، وأما أثر لمة الملك فهو المشار إليه بقوله عزّ وجل :
وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ
[ البقرة : 268 ] ، أي : سترا لان فيه الموجب للقرب منه وستر الصفات الذميمة ، وفضلا بتعقيب ما هو خير مما أخذ وبتعقيب التجلي الخاص الجمالي ، فهو إيعاد بالخير وتصديق بالحق .
وإنما جعل لمة ملكية ؛ لأن لمة الملك موجبة للتجرد الملكي ، وهو أقرب إلى الإطلاق الإلهي وأبعد من العلائق الجسمانية ، وإنما فهم من الآية أن الشيطانية من