تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقسيم الخواطر ( ويليه العرف العاطر في معرفة الخواطر ) — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
وأما الحديث الذي أشرنا إليه فيما تقدم فهو ما رواه عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه وهو قوله صلى اللّه عليه وسلّم : « إن للشيطان لمة بابن آدم وللملك لمة ، فأما لمة الشيطان فإيعاذ بالشر وتكذيب بالحق ، وأما لمة الملك ، فإيعاذ بالخير وتصديق بالحق ، فمن وجد ذلك فليعلم أنه من اللّه سبحانه وتعالى فليحمد اللّه ، ومن وجد الأخرى فليتعوذ باللّه من الشيطان الرجيم » « 1 » . ثم قرأ :
الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ
[ البقرة : 268 ] انتهى ، وذلك لأن أفعال بني آدم تابعة لإرادتهم ، وإرادتهم تابعة لاعتقادهم النفع في الطلب والضرر في الهرب والاعتقاد قد يكون صحيحا بأن يكون ما اعتقد نفعه نافعا في الدين والدنيا أو الدين وحده ، وكذا ما اعتقد ضره ، وقد يكون فاسدا . والتمييز بين النفع الصحيح والضر الصحيح وغيرهما لا تفي به القوة البشرية ، بل لا بد من قوة خارجية إما ملكية تريه الشيء كما هو ، أو شيطانية تلبس عليه ، وإنما قلنا : إن القوة البشرية لا تفي بذلك لأن إدراكه بالحواس يقصر على الأمور الظاهرة ، وبالعقل لا يخلو عن تصور ما لم يتجرد العقل عن العلائق الظلمانية بالتأييد بنور البصيرة على ما يشهد به الوجدان ، فلا بد من قوة خارجية بشرية مناسبة للشيطان من حيث إنه مخلوق من النار وهي في خلقة الإنسان من حيث هو مخلوق من صلصال كالفخار ، فإنه يفهم منه أن النار دخلت في خلقة الإنسان كدخول النار في الفخار . وكذا لا بد من مناسبة للملك ، وتلك المناسبة من حيث قلب للإنسان أو
هامش
( 1 ) رواه الترمذي ( 5 / 219 ) ، والنسائي في الكبر : ( 6 / 305 ) .