أصلا ، فإن اليأس مانع من التوبة موجب للتهلكة فليحذر العبد منه !
وليعلم أن العبد إذا خاف من الانتقام بترك التوبة ورجاء المغفرة بفعل التوبة واستقام في ذلك فقد تحقق بحقيقة التوبة النصوح وصار الرجاء والخوف مقامين في حقه « 1 » .
هامش
( 1 ) قال الشيخ عبد الحق ابن سبعين : قد يخطر ببال التائب قبولها أو ضده ، وهذا الخاطر يجذب لذاتها له أو يدفعها عنه ، وهو يقوى نشاطه أو يضعفه ، وكثيرا ما قطع قارع هذا الخاطر قلب السالك الواقف ، وهذا الخاطر هو الذي يخرب نظام البسط ، ويقيم مركب القبض ، ولولا ما يستعان بالرجاء عليه لم تستقم معه طيبات الأحوال عند الضعفاء ، ومحركه في الباطن الخوف ، والإنسان به على قارعة الممكن سالك ، وراقب في ميدان الشك بما يسمع من السلف الصالح ، فإنهم كانوا إذا تابوا رغبوا إلى اللّه في قبولها ، فلو كانت معلومة القبول والتائب على يقين من قبول توبته ما سأل اللّه قبولها واحد منهم بقصد إلا حول قصده ، فإن الحاصل لا يبتغي ، فإن خطر ببالك أيها المسترشد مثل هذا الخاطر المتباين ادفعه عن نفسك بالعلامات الشرعية المحمودة المكرمة ، وبقوله تعالى :لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ[ يونس : 64 ] ، وبقوله :هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ[ الرحمن : 60 ] ، وبرؤية الحق في النوم ، ورؤيته في الحال ، وبرؤيته في الكون ، وبحسن الظن في الكريم الذي إذا قرب عبدا لا يعبده من حيث الأكثر .
وإياك والقطع على العزيز ، فإنه منزه عنه ، وإذا جوزنا للولي أنه يحدث ويكاشف ويشاهد أزواج الأنبياء في الدنيا قبل الآخرة ، ويتعلم منهم العلوم العظيمة لم يصعب علينا تعرفه قبول توبته ، وسعادته في الدنيا قبل الآخرة ، وكما ضمن النبي صلى اللّه عليه وسلّم لأصحابه في الحياة يضمن لأتباعه وأحبابه وإخوانه ، كما أخبر في الحياة الأبدية المحمودة ، ويحدثهم ويفيدهم الأمور العظيمة السنية ، وبالذي يخبر الوالي على الغيب قبل وقوع حكم المخبر عنه يخبر عن غيب حاله الذي يخصه حتى لا يعبد اللّه إلا على الواجب الذي تسكن النفس معه ، وترتفع به الوحشة عنه .
والذي ينكر هذا الأخير فيه ، ومقدماته عند كل سني صادقة ، لا اعتراض فيها ، وتفصيلها وجمعها في نظم قياس ينكره البعض ، ويقبله البعض ، فإن العارف بما يلزم عن الصنائع العلمية والعملية قليل الوجود ، فعليك بالحق ، ولا تلتفت للخلق ، واجعل صورة البرهان بين عينك واتبعها ، وقد تكلم في هذا الأشعرية والفقهاء ، والصحيح عندهم أن الأمر في قبول التوبة