الراسخون في علم النفس وصفاتها حتى إنهم يعلمون وقت السعة من وقت الضرورة بسبب رسوخهم في ذلك العلم .
وأكثر ما تدخل الآفات على أرباب القلوب الآخذين من اليقين مع كمال التيقظ والحال بنصيب من هذا القبيل ، وذلك لقلة علمهم بالنفس حتى تشتبه بالقلب ، وقلة علمهم بالقلب وسكونه إلى النفس ، وذلك لبقاء نصيب الهوى فيهما ، أما في النفس فبالذات ، وأما القلب فبواسطة سكونه إلى النفس ، فمرجع الاشتباه بقاء بقية الهوى فيهما ، فينبغي أن يعلم العبد قطعا أنه مهما بقي عليه أثر من الهوى ، إن دق وقل يبقى عليه من اشتباه الخواطر ؛ لأن النفس تشتبه بالقلب ، والقلب يميل إلى النفس بواسطتها .
وإذا انعدمت بالكلية فلا غرض لها في التشبيه بالقلب على سبيل التلبيس ، وما للقلب سكون إلى النفس بل إلى الروح ، وهذا الاشتباه لما كان في غاية الصعوبة بحيث لا يقدر على رفعه إلا الراسخون ، يرحم الغالط فيه إذا كان قليل العلم بمعرفة أمر النفس والقلب ، فلا يؤاخذ بإمضاء خاطر النفس إذا أشبه بالقلب أو القلب الساكن إلى النفس ما لم يكن عليه من الشرع مطالبة ظاهرة .
وأما إذا غلط من كوشف بإسرار النفس والقلوب واطلع على طريقة خفية في التمييز ثم استعجله الطبع ، فغلط باشتباه النفس بالقلب أو سكون القلب إلى النفس فلا يسامح في ذلك .
وقد قيل : إن لكل واحد من الخواطر الأربعة جهة معنية يرد منها على القلب ، فخاطر من النفس يحس به من أراضي القلب ، لأن القلب متوسط الروح
تقسيم الخواطر ( ويليه العرف العاطر في معرفة الخواطر ) — صفحة 216
مساهمون: أحمد فريد المزيدي
ص٢١٦