« إن ذكر اللّه تعالى في جنب الشيطان كالأكلة في جنب ابن آدم » « 1 » .
وقد قيل : إذا تمكن الذكر من القلب كلما دنى منه الشيطان صرع فتجتمع عليه الشياطين فيقول بعضهم لبعض ما لهذا فيقال مّسّه الإنس ، ولعظمة سر الذكر أنه إذا توهم السالك أنه أكل طعاما فيه حرام أو شبهة ، وكان كذلك في نفس الأمر ثم اشتغل بالذكر بعد ذلك أذاب سر الذكر جميع ذلك ، فاعلمه ، فإنه ينفعك في هذا الزمان المبارك ، وأمل إذا اسود قلب العبد كله بحيث علاه الرّين فلا يبصر العبد الشيطان أصلا سواء تعينت له جهة أو لا فيشتبه عليه الأمر وذلك عند عدم كمال التقوى والزهد كما قال صلى اللّه عليه وسلّم : « إن العبد إذا أذنب ذنبا نكتت في نكتة سوداء ، فإذا هو نزع واستغفر وتاب صقل ، فإن عاد زيد حتى يعلو قلبه الرين » « 2 » قال اللّه تعالى :
كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ
[ المطففين : 14 ] .
فالواجب على العبد أن يبادر إلى التوبة فورا إذا وقع في الذنب وإلا علا قلبه الرين الموجب للكفر والعياذ باللّه تعالى منه ، ولا يترك التوبة موافقة لهوس النفس كأن تقول له النفس قد تتوب من هذا الذنب ثم تعود إليه فتقول لها : وما يدريك أن الموت يأتيني قبل أن أعود إليه فأموت تائبا منه ، كذلك لا يترك التوبة يأسا من قبولها فقد جاء في تفسير قوله تعالى :
وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ
[ البقرة : 195 ] هو العبد يذيب « الذنوب » الكبار ثم يقول قد هلكت لا ينفعني عمل ، أي لا توقعوا أنفسكم باكتسابكم الكبائر إلى التهلكة باليأس بعدها بأن تزعموا بألا ينفعكم عمل
هامش
( 1 ) ذكره الكديري في « سراج الطالبين » ( 1 / 192 ) .
( 2 ) رواه الترمذي ( 5 / 434 ) .