تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقسيم الخواطر ( ويليه العرف العاطر في معرفة الخواطر ) — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
مسترسلة في تناول هواها بالتنزه فيها ، وهذا يوجب غلظها وتقويتها ، فظهر حينئذ أن الخروج على الصحراء كان عين الداء يحسب ما يؤول إليه ، وقد كان العبد أولا يظن أنه ترويح القلب وهو دواه ، ولا يظن أنه نشاط النفس ، ولكن بعد عوده على خلوته تبين له خطأ ظنه وإن كان ملبسا عليه ، فلو صبر العبد على وحدته في محل خلوته ولم يكن خرج إلى الصحراء لزادت نفسه ذوبانا بصنع هواها وخفت ، وكلما خفت لطفت ، وكلما لطفت صارت قرينة صالحة للقلب فلا يستثقلها . يقاس على هذا التروح بالصحراء الذي ظهر في العاقبة أنه كان عين الداء التروح بالأسفار ، فغنه ربما يظهر كذلك ، إلا إن علم بعلم خاص يقيني أن ليس خاطر السفر ونحوه من النفس ، فليمضه بحسن النية طالبا من اللّه العصمة من نفسه . وقد يكون ذلك الخاطر الذي تقدم الكلام فيه بنهوض القلب كما يظن العبد ، لكنه قلب فيه نفاق مع صاحبه لسكونه إلى النفس مع إخفاء ذلك على صاحبه . قال بعض العارفين - قدس اللّه سره - : منذ عشرين سنة ما سكن قلبي إلى نفسي ساعة . فلو لا أن للقلب سكونا إلى النفس لما كان لنفيه عنه معنى ، فتظهر من سكون القلب إلى النفس خواطر تشبه الخواطر الربانية التي تأذن بالسعة ، مع أنه لم يدخل وقتها ، ويشتبه ذلك على من يكون ضعيف العلم لا يعرف وقت السعة ، ولذلك لا يدرك نفاق لقلب في الخواطر المتولدة من سكونه إلى النفس إلا النفس إلا العلماء
تقسيم الخواطر ( ويليه العرف العاطر في معرفة الخواطر ) — صفحة 215 | أحمد فريد المزيدي / روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )