تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقسيم الخواطر ( ويليه العرف العاطر في معرفة الخواطر ) — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
واعلم أنه قد فرق العارفون - رضي اللّه عنهم ونفع بهم - بين هواجس النفس وهي خواطرها الطالبة حظوظها وبين وساوس الشيطان مع أنهما يشتركان في الشر ، وقالوا : إن النفس إذا ألقت الخاطر لطلب شيء تقيم عليه حتى تصل إلى مرادها ، ولا ترضى بدون الوصول إلى ذلك الأمر المعين ، وإن الشيطان إذا دعاه إلى زلة ولم يجب يوسوس بأخرى من غير إلحاح على الأولى ولا الأخرى ، إذ لا غرض له في تخصيص زلة دون أخرى حتى يلج في زلة معينة ، بل مراده الإغواء كيف أمكن فإذا لم يمكن بواحدة وسوس بأخرى . ويقاس على هذا الفرق بين خاطر الحق وخاطر الملك ، فإن الملك كان غرضه الإرشاد ، فإذا لم يمكنه تحصيله أخذ يلهم بأخرى ، وأما الحق فإنه في إلقاء الخاطر لعلمه بصلاح العبد وعنايته يلح عليه ، لكن لا كإلحاح النفس ، بل يعقب بخاطر آخر . وتكلم العارفون - رضي اللّه عنهم - في الخاطرين إذا كانا من الحق ، بأن كانا خاطري خير ، وكان عليهما نوع إلحاح أيهما يتبع الأول أم الآخر ؟ فقيل : يتبع الأول ؛ لأنه لما كان خاطر الحق فلا بدّ أن يبقى إلى خطور الثاني وبعد الثاني ، فيكون محل التأمل ، فيحصل فيه العلم بأنه إلهي ، بخلاف الثاني فإنه قل التأمل فيه ، فلا يتم العلم به إذ شرط العلم التأمل . وقيل : يتبع الثاني لأنه لما ورد عليه الخاطر الأول تنور به ؛ لكن لم يعمل به لما رأى فيه من الرخصة ، وهو صاحب همة في العزيمة فهو أقوى بنور الأول . وقيل : هما سواء لأنهما من الحق ، وكما يحتمل كون الثاني عزيمة يحتمل كونه رخصة عند رؤية ضعف العبد بالأول ، فلا ترجيح بالأولية ، ولا يحتاج إلى التمييز
تقسيم الخواطر ( ويليه العرف العاطر في معرفة الخواطر ) — صفحة 211 | أحمد فريد المزيدي / روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )