تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقسيم الخواطر ( ويليه العرف العاطر في معرفة الخواطر ) — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
إلى اللّه مع أنها لم « تنتقش » قلوبهم بالنور الإلهي ، ولم تسكر بالحال حتى تعفى عنهم تلك الدعوى « 1 » .
هامش
( 1 ) قال سيدي أحمد الرفاعي في حكمه الشريفة : [ لن يصل العبد إلى مرتبة أهل الكمال وفيه بقيّة من حروف أنا ، الشّطّاح يقف مع شطحه حالة الشّطح إذا لم يسقط ، والكامل لا يشتغل عن خدمته ، الدّعوى بقيّة رعونة في النّفس لا يحتملها القلب فينطق بها لسان الأحمق ] . قال الشيخ أبو الهدى الصيادي : شرط رضي اللّه عنه وصول مرتبة الكمال بالانخلاع عن الأنانية البتة ، وبيّن أن من بقيت فيه بقية من آثارها لا يصل إلى مرتبة الكمال ؛ لأن مرتبة الكمال التخلي عن الأوصاف الذميمة ، والتحلي بالأوصاف الكريمة . والأنانية إنما هي وصف إبليس لعنه اللّه ، قال في شأن آدم عليه السّلام :أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ[ الأعراف : 12 ] فأعقبه قول هذه الكلمة خزيا وطردا ولعنا ، والعياذ باللّه . فإذا تعين على سالك طريق الرب أن يتبرأ من وصف إبليس ، وأن يتمسك بذيل صاحب الخلق النفيس صلى اللّه عليه وسلّم ، ولينظر كيف قال سيدنا الرفاعي أمدنا اللّه بمدده الشطاح : أي المتجاوز . وقال قوم معنى الشطح ، وصاحبه : أي الشطّاح الذي يقف عن الترقيات والمجاهدات ، والأعمال الموجبة لإعلاء المراتب والدرجات ، مع شطحه وتجاوزه منحطّا عن المراتب الرفيعة حالة الشطح ، هذا إذا لم يسقط بصدمة شطحه عن مرتبته بالكلية ؛ لأن الشطح من أعظم مزالق الإقدام ؛ لأن صاحبه ربما ينصرف عنه انطماسه وذهوله ، ووارد غيبته ، يعود إلى الصحو ، ويبقى على لسانه الأول متكلما في حضرة خيالية فيسقط ، ويبعد ويلحق بأهل الأنانية ، حفظنا اللّه والمسلمين . ولذلك أعقب سيدنا الرفاعي هذا بقوله : والكامل : أي المتمكن في مقامه لا يشتغل عن خدمته لربه بشيء من حوادث الأكوان ، وينزه صدق عبوديته عن كذب الدعوى ؛ لأن الدعوى من بقايا أوساخ النفس تجتمع على القلب ، فيضيق لها فيقذفها إلى ساحة اللسان ، فيتلقاها لسان الرجل الأحمق كتلقي الوارد ، فينطق بها بينة تشهد عليه بالنقصان أعظم من هذا فافهم .