تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقسيم الخواطر ( ويليه العرف العاطر في معرفة الخواطر ) — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
كاذبة في دعوى ذلك إذ لا وجود لها معهما ، فكيف تدعيهما ؟ لكنه يشتبه الأمر على السالك فيظن أنه باللّه يصول وباللّه يقول وباللّه يتحرك ، فينسب فعل نفسه إلى اللّه والعياذ باللّه من ذلك ، وذلك حيث ابتلى بنهضة النفس ووثوبها وهو لا يشعر بذلك بل يتوهم أنه في مقام القلب وتنوره بنور الروح ، ثم تظهر له غائلة ذلك . ولا يقع هذا الاشتباه إلا لأرباب القلوب وأرباب الأحوال إذا ردوا إلى مقام النفس من غير شعور منهم أو استرقت أنفسهم السمع من القلب ، فتنتهض فيردوا إليها من غير شعور منهم بذلك . وأما الكمّل فهم عن ذلك بمعزل ، إذ لا يتأتى لهم دعوى ذلك بالنسبة إلى أنفسهم ، وهذه مزّلة قدم مختصة بمن ذكر إذ يدعون الإلهية لأنفسهم ، وينسون أفعالها
هامش
والعدم والإظهار والإخفاء وغير ذلك ، وإذا لم تفن أنت أيها السالك الطالب للتوحيد الموجب للنجاة الأبدية ما هو منسوب إليك بأن ترى الأفعال والحركات والسكنات لك وصادرة منك ، وأنت فاعلها تبقى في الشرك الخفي الموجب للحرمان من الدخول في حضرة القدس ؛ لأن كلك شرك خفي ، كما قال الشيخ الولي الكامل رسلان قدّس اللّه روحه في أول رسالته « كلك شرك خفي » : والدليل على هذا قوله تعالى :وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ[ يوسف : 106 ] ، فالمراد الشرك الخفي ، وإلا فلا يجتمع مع الإيمان الشرك الجلي ، وقوله صلى اللّه عليه وسلّم : « الشرك في أمتي أخفى من دبيب النمل على الصفا » ، ومعنى كون الشرك الخفي هو أنه يشرك باللّه من وجه لا يشعر به وهو في التوحيد ، وخفاء هذا الشرك إنما هو عن العوام ، وأمّا الخواص فليس بخفي عندهم ؛ لأنهم لا يرون غير اللّه ، فمتى أثبتوا وجود الغير للّه تعالى فيحكمون بكفرهم ، فهم حقا مشركون شركا جليّا وحقيقة لا خفيا ، واللّه يقول الحق وهو يهدي السبيل .