الأول : هو ضعف اليقين بالأمور الأخروية أو بالمخبرين بها .
والثاني : هو قلة العلم الذي تعرف به صفات النفس وأخلاقها التي هي طلب النافع والهروب من الضار ، فإنها إذا لم تعرف تلبس النفس النافع بالضار والضار بالنافع طلبا لما تهواه وهربا عما يخالف هواها .
والثالث : هو متابعة الهوى ، وإن علم أنه يضل عن سبيل اللّه ، وأن من يضل عن سبيل اللّه له عذاب شديد ، إلا أن النفس قد تغلب صاحبها بحيث يعجز عنها لعدم إلجامها بلجام التقوى ولوجود تعويدها الإتيان بمشتهياتها ، إذ عند ذلك تنخرم قواعد التقوى فتسرى الظلمة إلى القلب ، فلا يكون له نور يقدر به على دفع ظلمة النفس فتغلبه النفس .
والرابع : هو محبة الدنيا لجاهها ومالها ؛ لا من حيث إنه يوصل إلى الشهوات بل لطلب الرفعة بالغنى ، والمنزلة عند الناس ، والفرق بين الكل يعرف مما ذكرناه .
وقد يفرق بين العلم واليقين بأن العلم : هو الاعتقاد الجازم المطابق للواقع ، واليقين : وجدان برودة ذلك واستقراره .
وبين متابعة الهوى ومحبة الدنيا : بأن محب الدنيا ، قد يتعب ويترك المآكل والمناكح لأجلها ، ويتلذذ بالجاه دون المآكل والمناكح .
فمن عصم عن هذه الأربعة صار قوي الدين ، كامل بصفات النفس وأخلاقها ، وألجم نفسه بلجام التقوى ، وكمل زهده في الدنيا مالها وجاهها ، وفرق بين لمة الملك ولمة الشيطان أولا ، ثم ينتهي إلى معرفة خاطر النفس وخاطر الحق .
ومن ابتلى بهذه الأمور جميعا لا يعرف الخواطر ولا يطلبها ، إذ ليس له اعتقاد
تقسيم الخواطر ( ويليه العرف العاطر في معرفة الخواطر ) — صفحة 203
مساهمون: أحمد فريد المزيدي
ص٢٠٣