وأعجب منه قول ابن مسعود رضي اللّه عنه : « ما من آية إلا ولها قوم سيعملون بها » .
وهذا الكلام منه رضي اللّه عنه محرض لكل طالب صادق صاحب همة أن يصفى موارد الكلام ويفهم الكلام ويفهم دقيق معانيه وغامض أسراره من قلبه ، وإلى هذا يشير قول الأستاذ المحضار - نفع اللّه به - لو شئت أن أملى من تفسير قوله تعالى :
ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها
[ البقرة : 106 ] ، وفسر مائة بعير لفعلت ، ولم ينفذ تفسيرها .
ولنرجع إلى تمام ما ذكرنا فنقول : وحدا وهو ألا يتجاوز في الظاهر بالعقل بدون النقل ، وفي الباطن ألا يتجاوز قواعد العربية والمعقول ، ومطلعا أي : وهو ما يطلع به إلى ما وراء التفسير ، والتأويل حتى يشاهد المتكلم ، كما نقل عن الإمام جعفر الصادق رضي اللّه عنه ونفع به أنه قال : لقد تجلى اللّه لعباده في كلامه ؛ ولكن لا يبصرون ، وقد نقل عنه أيضا : أنه خر مغشيا عليه وهو في الصلاة ، فسئل عن ذلك فقال : ما زلت أردد الآية حتى سمعتها من المتكلم بها .
فالصوفي لما لاحت له ناصية التوحيد ، وألقى سمعه عند سماع الوعد والوعيد ، وصفا قلبه بالتخلص عما سوى اللّه تعالى صار بين يدي اللّه حاضرا شهيدا ، ويرى لسانه أو لسان غيره في التلاوة كشجرة موسى عليه السّلام حيث اسمعه منها خطابه إياه : بأنني أنا اللّه ، رزقنا اللّه هذه الحالة بمحض فضله ؛ إنه جواد كريم .
ولنشرع الآن في المقصود بعون الموجود المقصود : فنقول :
[ معرفة الخواطر : ]
اعلم أن المشهور أن الخواطر أربعة : رباني ، ونفساني ، وملكي ، وشيطاني ، ومعرفة الخواطر من أهم شأن العبد ؛ لأن الخواطر أول الفعل ومفتتحه ، لأن الأفعال