وقال تعالى :
الرَّحْمنُ . عَلَّمَ الْقُرْآنَ . خَلَقَ الْإِنْسانَ . عَلَّمَهُ الْبَيانَ
[ الرحمن : 1 - 4 ] وزينه بالعقل ، فلما كمل بالعقل علمه بيان الشرع ، حتى يكون إنسانا يصلح لبساط رحمته ، والنظر إلى مشاهدته وأعطاهم مصباح العقل والعلم ، ومرآة الفهم ، والحكمة ، وأرسل إليه حبل القرآن ليتمسك به ، ويمشي بنوره في الدنيا والآخرة ، قال تعالى :
وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً
[ آل عمران : 103 ] .
وإن في الإنسان أماكن فيها أمراض النفس ، وهواجس الشياطين ، ومن حيث الشهوة الرياء والهوى ، والأخلاق المذمومة ، ولا يعلم الإنسان تلك الأماكن ما فيها من الصفات الذميمة إلا بنور القرآن والسنة ، ولا يعلم معالجتها إلا بهذين [ القرآن والحديث ] ، قال تعالى :
إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً
[ الأحزاب : 33 ] ، قال :
يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ
[ المائدة : 16 ] .
والإنسان يحتاج إلى النطق والبيان والفهم والعرفان ، حتى يكون إنسانا حيا ناطقا بالحقيقة ولا يكون ذلك له حتى يعرف العلم والشرع ، وكذلك يحتاج على عبادة خالقه ولا يعرف تلك العبادات إلا بالكتاب والسنة ، ومعرفة العلم فإذا عرف ذلك يعرف خدمة اللّه وعبادته ، وإذا سلك سبل العلم والعبادة صار أهل الحق في الدنيا والآخرة ولا يبلغ إلى النعيم المقيم إلا بهما .
* * *