تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقسيم الخواطر ( ويليه العرف العاطر في معرفة الخواطر ) — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
قال اللّه تعالى :
قَدْ جاءَكُمْ بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ
[ الأنعام : 104 ] . ولولا العقل ما جاء الشرع ، ولولا الإنسان لم يأت العقل ، والشرع من الحضرة والإنسان بالحقيقة من له عقل وعلم ويعرف الشرع ويستدين به حتى يكون كاملا في الجمال الظاهر والباطن ؛ لأن العقل نور الباطن والشرع نور الظاهر ، قال تعالى :
نُورٌ عَلى نُورٍ
[ النور : 35 ] ، والنور الثالث معرفة اللّه التي هي مستفادة من تعريفه إياهم ، وإشهادهم مشاهدة ذاته وصفاته وهو مقام النبوة والولاية والمخصوصية ، من اصطفاه اللّه في الأزل به ، قال تعالى :
يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ
[ البقرة : 105 ] ، وقال :
يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ
[ النور : 35 ] . واعلم أن للإنسان أرواحا يعيش بها في الدنيا والآخرة ، منها روح حيواني ، ومنها روح سماوي ، ومنها روح ملكوتي والعقل أحض الأرواح ، والروح الذي يزيد حياة وجوده مع هذه الأرواح هو روح الشرع ، والعلم الذي هو غذاء جسمه وأرواحه في الدنيا والآخرة ، لذلك قال تعالى :
وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ
[ الشورى : 52 ] ، منّ على حبيبه بروح العلم ونور اليقين والإيمان والكتاب ، وأدبه بكتابه وما أوحى إليه مما أخبر عن خلقه القديم ، وأوصل إليه الحياة الأبدية ، والشفاء والرحمة السرمدية قال اللّه :
هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَشِفاءٌ
[ فصلت : 44 ] . والعلم والشرع مفرح القلوب ، وشفاء الصدور ، ومنور الأسرار وأفكار ومصابيح العقول والأرواح ، فإن اللّه تعالى عرف نفسه وجميع صفاته وأفعاله وما كان ، وما يكون في ملكه وملكوته بعبارة في القرآن ، فمن عرف الشرع والقرآن وعرف العلم ، صار عارفا بالحق يكون حيا بالحقيقة .
تقسيم الخواطر ( ويليه العرف العاطر في معرفة الخواطر ) — صفحة 183 | أحمد فريد المزيدي / روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )