خلقت العرش والكرسي والسماوات والأرض إلا لأجله .
والخامس خلق الجنة وزينها بأربعة أشياء : بالتعظيم والحلاوة والسخاوة ، والإجابة ، والسادس خلق القمر ، وجعله سراج الليل ، والسابع خلق الشمس وجعلها سراج النهار ، والثامن خلق الماء فأمرهم بالصلاة على النبي محمد صلى اللّه عليه وسلّم كقوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً
[ الأحزاب : 56 ] .
والتاسع خلق منه الكواكب ، والعاشر خلق محمدا صلى اللّه عليه وسلّم ، وغمسه في ماء الرحمة ، وبعثه إلى كافة الناس حتى دعا الناس من سبعة إلى سبعة ، دعاهم من الشرك إلى التوحيد ، ومن الشك إلى اليقين ، ومن النفاق إلى الأخلاق ، ومن الضلالة إلى الهدى ، ومن الفرقة إلى الجماعة ، ومن العداوة إلى النصيحة ، ومن البخل إلى السخاوة ، فقال المؤمن : سخاوته لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه ، ولم يقل الكافر كلمة التوحيد ، وعن مجاهد عن ابن عباس - رضي اللّه عنهما - قال : سمعت من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم يقول : « إن اللّه عز وجل خلقتني من نوره ، وخلق أبا بكر الصديق من نوري ، وخلق عمر بن الخطاب من نور أبي بكر الصديق ، وخلق المؤمنين كلهم من نور النبين والمرسلين » « 1 » يعني : أمة محمد ، وهو سراج أهل الجنة .
فبان بهذه الأخبار الصحيحة معنيان : أحدهما أن الكون خرج من أصل الإنسان وفطرته وجوهره ، والثاني بيان تفاوت الأجسام والأرواح مع فضل جوهر محمد وجميع الأنبياء والرسل والملائكة والأولياء على جوهر الوجود .
* * *
هامش
( 1 ) رواه الديلمي في « مسند الفردوس » ( 1 / 171 ) .