فصل في بيان تفاوت الناس من جميع الوجوه خلقا ، وخلقا ، وجوهرا
، وعلما ، وعملا ، وصناعة ، وعقلا ، ومعرفة ، وما كان مذموما ومقبولا وافهم أن هذا الإنسان الذي وصفناه يكون بالتفاوت ، قال اللّه تعالى :
خَلَقَكُمْ أَطْواراً
[ نوح : 14 ] .
وقال :
وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ
[ الأنعام : 165 ] .
وقال :
انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا
[ الإسراء : 21 ] .
وقال عليه السّلام : « ليس شيء واحد خيرا من ألف إلا الإنسان فإن الواحد يكون خيرا من ألف » « 1 » ، ولولا تفضيل الناس بعضهم على بعض لما بان تفاوت الأعمال والأفعال ، والصناعات والعلوم والعقول والرجولية والشجاعة ، والصبر والسماحة والسياسة والسيادة ، قال عليه السّلام : « لا زال الناس بخير ما تباينوا ، فإذا تساووا هلكوا » « 2 » .
وافهم أن تفاوت الناس بعضهم على بعض لا نهاية له ؛ لأن مراتبهم عند اللّه في جميع المعاني لا يتناهى أبدا ، فمن حيث الجواهر والطينة له تفاوت ، كما جاء في الحديث ، حيث قال عليه السّلام : « إن اللّه خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض من
هامش
( 1 ) رواه الطبراني في « الكبير » ( 6 / 238 ) ، وذكره المناوي في « فيض القدير » ( 5 / 366 ) .
( 2 ) ذكره ابن حجر في « فتح الباري » ( 13 / 16 ) .