تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقسيم الخواطر ( ويليه العرف العاطر في معرفة الخواطر ) — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
ومن حيث النطفة بالتفاوت ، وكذلك من حيث الرضاع والغذاء والتربية والتأديب والتعليم والصحبة والسياسة والتأدب بآداب الشرع ، وتزكية النفس بالرياضة وتبديل الأخلاق المذمومة بالأخلاق المحمودة ، حتى صار تفاوتهم بتسوية الخلق ، وجميل الخلق وما كساه الحق من الحسن والجمال ورقة الطبع ، وصفاء الجسم ، وطيب النطق وحسن الصوت ، قال تعالى :
يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ
[ فاطر : 1 ] . ثم تفاوتهم من حيث العقل والروح والقلب والسر والفهم والحواس الظاهرة والباطنة ، وافهم أن الأرواح بالتفاوت ، كما أن الأشباح بالتفاوت ، فبعضها هوائي ، وبعضها سماوي ، وبعضها ملكوتي ، وبعضها روحاني ، وبعضها جلالي ، وبعضها جمالي ، وبعضها قدسي ، وليس روح الأنبياء كأرواح غيرهم ، وكذلك الأولياء والصديقون ، ثم تفاوتهم من حيث المعرفة والمحبة والمقامات والعادات والعبادات ، والإدراك والفطنة والعبارة والفصاحة ، قال عليه السّلام : « بعثت بجوامع الكلم ، وأنا أفصح العرب » « 1 » . ثم تفاوتهم من حيث الكشف والمشاهدة ، والدنو والنبوة والرسالة والفراشات والسير في منازل المواجيد ، والتوحيد والتفريد والتجريد ، واليقين ، قال تعالى :
تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ
[ البقرة : 253 ] ، وقال :
وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ
[ الأنعام : 165 ] ، وقال :
نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ
[ الزخرف : 32 ] . ثم خصّ طينة الأنبياء والأولياء من طينة جميع الخلق ، كما خص أرواحهم ،
هامش
( 1 ) رواه البخاري ( 3 / 1087 ) ، ومسلم ( 1 / 371 ) ، دون لفظ : « وأنا أفصح العرب » .