هذه النيران من الشمس ، والقمر ، والسيارات ، والكواكب ؛ لأنهن بقدرة اللّه سبب بلوغ الأشياء المعادنية ، والنباتية ، والحيوانية ، إلى حد الكمال .
والإنسان خاصية فيما فوض اللّه إليه من الأمور ، التي لا يليق بالملائكة بل هي تليق بالإنسان ، وذلك مثل الصنائع والحرف المحسوسة التي تحتاج إلى مباشرتها الإنسان ، وهو ذو آلة مثل اليد والحواس الخمس ، وأشرف من ذلك هو العقل والروح ، فجميع ذلك يتم تلك الصناعات في العالم ، وهذه لم يحصل لأحد إلا للإنسان كما أن أفعال الملائكة في هذه الأمور لم يتأت من الإنسان ، وكذلك الأمور الإنسانية قال تعالى :
وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ
[ الصافات : 164 ] .
لكن لو استقصيت بالحقيقة أمور الإنسان لرأيته على حد أن يكون جميع ما في الكون إلى الثرى موجودا فيه من الملائكة وأمورها والجن ، وما خلق له والحيوان ، وما خلق له وله زيادة الخاصية بأنه متصف بصفة البارئ تعالى من العلم والقدرة والسمع والبصر والكلام والنطق والمعرفة والمحبة والجمال والكمال والبهاء والبقاء مع الحق ، بنعت البلوغ إلى مشاهدة جماله وجلاله ، أبدا بلا حجاب قال تعالى :
يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ
[ البقرة : 105 ] .
وإن اللّه تعالى خلق الإنسان من خلاصة جميع العلويات ، من العرش والكرسي والجنة والنار والسماوات والأجرام الهوائية والأرواح المكونية ، والأجساد الأرضية ، والعناصر الأربعة والحيوانية والمعادنية من الجواهر والناميات ، حتى لا يبقى ذرة من العرش إلى الثرى إلا وفي الإنسان ما في الكون من جميع الأشياء ، وما أخلى اللّه شيئا في الأكوان إلا وفيه للإنسان منفعة ، وقوة وروح وفيض ونماء وبركة ودواء ومداواة حتى لو سمع ذكر شيء لم يره ينفعه ويقوى لمجرد سماعه ؛ لأن بينه