وبين جميع الأشياء مناسبة أصلية ؛ لأن الإنسان والأكوان كان جواهر في الأصل الأول ، حين أخرجه اللّه من العدم بقوة القدم ، وذلك قوله ذلك عليه السّلام : « أول ما خلق اللّه جوهرة خضراء . . . . . » « 1 » وقال تعالى :
سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ
[ فصلت : 53 ] .
وأن اللّه سبحانه اصطفى الإنسان من لباب جميع الأشياء ، وزاده خاصية التجلي والتدلي والمحبة والشوق والعشق ، وكشف ذاته وصفاته له في الدنيا والآخرة ، فرباه بمشاهدة وكشف صفاته بمباشرة أفعاله فيه في إيجاده ، ألا ترى كيف ذكر تلك الخاصية في كتابه ، وما اصطفى له من بين خلقه لقوله :
خَلَقْتُ بِيَدَيَّ
وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي
، ولما فضله على جميع الخلق من الملائكة وغيره أمر الملائكة بالسجود له ، والإذعان عنده حتى إذا بلغ إلى مقعد صدق عند مليك مقتدر غير الكروييون والروحانيون ، قال تعالى :
وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ . سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ
[ الرعد : 23 ، 24 ] .
* * *
هامش
( 1 ) لم أقف عليه .