تعالى احتاج في إيجاد الأمور على الوسائط ، ولكن من مقتضى حكمته أن يستبعد جميع العباد بما أراد منهم من الجن ، والإنس والملائكة ، وهو تعالى متولي جميع كينونات الخلق ، وهو منزه عن أن يكون له شريط في إيجاده خلقه ؛ لأن قدرته في الأشياء بلا علة ، وصنعه للأشياء بلا آلة ، ولا معالجة بل الابتداعات له خاصة ، تولاها بذاته ، وذلك إبداع الموجودات من العدم المحض ، قال تعالى :
بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
[ البقرة : 117 ] .
فلما خلق الخلق ، وكل ملائكته ببعض أموره ومدبراته ، وأمرهم أن يربو أشجار الناقصة حتى يبلغ حد الكمال ، قال تعالى :
فَالْمُقَسِّماتِ أَمْراً
[ الذاريات : 4 ] ، فبعضهم مشغولون بالأجرام السماوية ، ومن فوقهم مراقبون أمره وهم الذين وكلهم اللّه بحمل العرش والكرسي ، وحراسة السماوات ، وتزيين الجنان وتسجير النيران ، وبعضهم رسل الحضرة ، وسفرة الملكوت ، وهذه الأمور الجارية على حملة العرش مثل إسرافيل ، والروح الأعظم ، وميكائيل ، وعزرائيل ، وجبريل ، ورضوان قال اللّه تعالى :
الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ
[ غافر : 7 ] .
ووكل بعضهم على الأركان الهوائية مثل الرياح والسحاب والأمطار ، قال تعالى :
وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفاً
[ المرسلات : 1 ] .
ووكل بعضهم بالبحار ، والجبال ، والأرض ، والقفار ، والأشجار ، والنبات ، والأرحام ، ومحافظة العباد وحراستهم من الشياطين ، قال اللّه تعالى :
لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ
[ الرعد : 11 ] .
وقد وصف عليه السّلام ملك الرحم ، وهذه الملائكة في ترتيب ممالك الحق مثل