تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقسيم الخواطر ( ويليه العرف العاطر في معرفة الخواطر ) — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
قال النبي صلى اللّه عليه وسلّم : « أول ما خلق اللّه العقل » « 1 » . ويكون عالما باستدلال الكون على وجود الخالق القديم القادر على خلقه ، ثم بعد ذلك عارف بوحدانيته ، وربوبيته ، وعبوديته ، ويعبد اللّه تعالى فحصل مقصود اللّه من إيجاد الكون ؛ لأن مراده إظهار نفسه لعباده ليعرفوه ويحبوه ، قال تعالى :
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
[ الذاريات : 56 ] ، وقال صلى اللّه عليه وسلّم : « كنت كنزا مخفيّا ، فأحببت أن أعرف » « 2 » . وإذا بان الإنسان ظهر خليفة في الأرض ، وهو الذي خلق الجنة والنار لأجله ، فإذا وفي بأداء حقوق اللّه في عبوديته ؛ يدخل جواره وجنانه ، ويجد النعيم المقيم ، ويرى لقاءه الكريم المخصوص بهذه الكرامة آدم وذريته لقوله :
وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ
[ الإسراء : 70 ] ، فالإنسان سلالة العالم ، والمخصوص بالكرامة من بين البرية . ألا ترى كيف قال تعالى لسيد الأنبياء : « لولاك ما خلقت الكون » « 3 » والإنسان من جهة خاصية سلالته التي وجدت من الحق مباشرة فيض صفته التي وصفها بقوله :
خَلَقْتُ بِيَدَيَّ
[ ص : 75 ] ، و
وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي
[ ص : 72 ] .
هامش
( 1 ) سبق تخريجه . ( 2 ) ذكره العجلوني في « كشف الخفاء » ( 2 / 173 ) ، والمناوي في « التعاريف » ( 1 / 568 ) . ( 3 ) قال الشيخ كنون في مفاتيح الأقفال شرح جوهرة الكمال : وفي حديث سلمان عن ابن عساكر قال : « هبط جبريل على النبي صلى اللّه عليه وسلّم فقال : إن ربك يقول لك : إن كنت اتخذت إبراهيم خليلا فقد اتخذتك حبيبا ، وما خلقت خلقا أكرم عليّ منك ، ولقد خلقت الدنيا وأهلها لأعرفهم كرامتك ، ومنزلتك عندي ، ولولاك ما خلقت الدنيا » . ( ص 107 ) بتحقيقنا .