تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقسيم الخواطر ( ويليه العرف العاطر في معرفة الخواطر ) — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
وكشف مشاهدته ، ولو لم يخلق فيه كلتا القوتين ، قوة الملك وقوة الحيوان لم يحصل منه الخلافة في الدنيا ، والمجاورة في العقبى ، وإذا كانت الملائكة ناقصة من إحدى القوتين لم تصلح للخلافة في الأرض ، لذلك قال تعالى :
إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً
[ البقرة : 30 ] . ولم يكن موصوفة بالقوة الإنسانية والبشرية فلا جرم لم يصلحوا للخلافة وصلح آدم للخلافة لما له من تلك الخاصة ، ولهذا كان أشرف الأشياء من الملائكة والحيوانات جميعا ، ولذلك قال :
إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ
[ البقرة : 30 ] . وللملائكة خاصية الروحانية ، وهم مستعدون للخدمة في الحضرة لكن ليس لهم حدود الاستقامة ، فتخلفوا عن مقام الخلافة ، ولم يصلح الحيوان للخلافة ولا المجاورة لفقدانه كلتا القوتين ، والبهائم والحيوانات والسباع وجميع الأمم دنياوية ، والملائكة والحور أخروية ، والإنسان دنيوي وأخروي ، لما جمع اللّه تعالى فيه جميع الخصائص الروحانية ، والعقلية ، والملكية ، والبشرية ، والحيوانية . ولم يكن خلقه عبثا بل خلق للعبودية ، وعرفان الربوبية ، والوصول إلى الحضرة ، والحساب ، والعتاب ، والثواب ، والعقاب ، وكشف النقاب ، قال تعالى :
أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ
[ المؤمنون : 115 ] فتعالى اللّه الملك الحق ، ومقصود الحق سبحانه من إيجاد الأكوان والحدثان والأركان والأجرام ، هو الإنسان خلق المكان والزمان والأركان ، ثم أخرج بالعناصر النبات ثم الحيوان ، ثم الإنسان فلما جعل الأجسام الإنسانية والبشرية ، أدخلها الأرواح الملكوتية فإذا صار جسم الإنسان حيا بالروح الناطقة القدسية ، صار عاقلا بالعقل الأول الذي