تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقسيم الخواطر ( ويليه العرف العاطر في معرفة الخواطر ) — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨

فصل في بيان تفضيل الإنسان على ما يرى في الكون

افهم أن الإنسان المختص بما ذكرنا من الفضائل والخصائص زيد فيه خاصية أخرى وهي أنه خلق على كمال يصلح وجوده للدارين ؛ لأنه مجمع القوة الحيوانية والروحانية ، وبها يصلح لعمارة الدنيا ، والعمل للعقبى ، وله جوهر عالم الملكية ، وجوهر الحيوانات ، فمن جهة العقل والروح أصله من طور الملائكة . ويتولد من هذا الجوهر العلم ، والفهم ، والفطنة ، والفكر ، والذكر ، والمعرفة ، والمحبة ، والشوق إلى الملكوت الأعلى . ويكون علمه إذا غلب عليه الصفة الملكية الصدق ، والإخلاص ، والشكر ، والصبر ، والتوكل ، والرضا ، والتسليم ، والإنس ، والحلم ، والحكمة ، والذكاء ، والرحمة ، والشوق ، واللطف ، والكرم ، والتقوى ، والتواضع ، والخوف ، والخشية ، والحياء ، والأمانة ، والديانة ، وجميع الأخلاق المحمودة التي تنال بها درجات الجنان ، ويدرك مشاهدة الرحمن ، وينجو بها من النيران والهجران . ومن جهة الشهوة ، والغضب ، والأكل ، والشرب ، والغذاء ، والتناسل ، والمنازعة ، والبلادة ، وقلة الفهم ، والشره ، والبطر ، والحرص ، والجماع ، وجميع الأخلاق البشرية يكون من الأصل الثاني ، وهو من طور الحيوان ، وهو واسطة بين الجوهرين ، وضيع هو الحيوان ، وشريف وهو الملائكة ، فجمع اللّه فيه قوى العالمين ؛ لأن اللّه تعالى خلقه لعبادته ، وخلافته ، وعمارة أرضه ، وإظهار شرائعه ، ونصب أعلام عبوديته ، وعرفان عبوديته ، واصطفاه لمجاورته ، في جنسه وجوار جناب حضرته ،