تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقسيم الخواطر ( ويليه العرف العاطر في معرفة الخواطر ) — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
وأما الروح المعقولة : فلا ترى بالعين الظاهرة في الدنيا ، لكن بأفعالها يستدل عليها ، وأفعالها مع أفعال العقل تكون منتظمة مستحسنة إذا استعملت الجوارح والإحساس ، وما يكون للعقل والروح خاصة هو إظهار العلم والحكمة ، وما حصل من الغيب بآلة الفكر والرؤية ، والتفكر ، والسير في عالم الملكوت ، وذلك يظهر منه بالنطق ، وعبارة اللسان ؛ لأن أصل الإنسان هو أنه حيوان ناطق ، يعبر بنطقه عما في ضميره بالإشارة عن جملة المعني ، وهذا هو القدرة والفصاحة . ؟
هامش
الأفعال ، وصدروها من جناب ربك دون غرض ولا استكمال بها ، لما ثبت في بعض أذواق أمهات المقامات الكبرى أنه سبحانه كمل فأوجد ؛ لم يوجد ليكمل ، فإيجاده نتيجة كماله ، ليس كماله نتيجة إيجاده ، فإن كنت محذيّا على صورة حضرته فكذلك فلتكن ، فيصدر الفعل المحمود المسمى خيرا منك ؛ لكونه خيرا ؛ لا لغرض يصحبه توخي حصوله بذلك الفعل . ومعنى قولي « لكونه خيرا » ليس بمعنى أن العلم بخيريّته أوجب صدوره منك ؛ بل تصير بحيث لا يمكن أن يصدر منك إلا من هذا شأنه . وترى فعلك مع هذا الوصف الإطلاقي مطابقا لأحكام المراتب الشرعية والعقلية ، لكن غير منحصر فيها بالنسبة إلى إفهام المحجوبين ؛ كما هي الأفعال المنسوبة إلى ربك لا يمكن معرفة أسرار جميعها ولا تنحصر في ميزان معين ولا يستوعب أحد ما يتضمّنه من الحكم ، ولا توجب الحكمة عليه فعل أمر ما ، وإن لم يخل فعله من الحكم البالغة ؛ بل يفعله هو عين الحكمة ، ولبّ المصلحة ، وثمرة الكمال الذي هو أصل أيضا لكمال آخر مستجن في كماله الذاتي الأول الظاهر بواسطة الأسماء وأحكامها . والعبد على خلق سيده ، وإن جهل أمره ومقصده ، فذلك أيضا عنوان صحة حاله الدال على كمال مضاهاته . وكفاه ذلك شرفا وبهاء ورئاسة تعلو على كل رئاسة وتحكم على كلّ كمال مقيّد وحال ، واللّه أعلم . انظر : النفحات الإلهية ( ص 87 ) بتحقيقنا .