تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقسيم الخواطر ( ويليه العرف العاطر في معرفة الخواطر ) — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
هامش
امتثالا وانقيادا ، قالت : هذا أيضا لا يصلح ؛ لأني حالتئذ أكون عبدا لأمره لا عبده ، قلت : اعمل له لا نظرا إلى الأمر ؛ بل نظرا إليه من كونه آمرا ، قالت : إن الوارد يأبى هذا أيضا ؛ فإني أكون عبدا له من كونه آمرا ؛ لا عبدا حقيقة ، قلت : اعمل له ؛ شكرا على ما أنعم به علىّ ، قالت : مقامي يأباه ، قلت : اعمل له ؛ ابتغاء وجهه الكريم ، قالت : وفوقك مع حظك منه ، وابتغاء عملك على علة أمر ينافيه كمال المقام ، قلت : فاعمل به سبحانه له ، قالت : نعم الآلة ، وبئس المستعمل ، قلت : اعمل ولا اقصد بعملي أمرا ما ، ولا استحضر حال مباشرتي العمل والشروع فيه نية متعلقة بمطلب معيّن يكون سببا لا نبعاثي نحو العمل ، قالت : لا ؛ هذا شبيه العبث ، قلت : فكيف العمل ؟ قال الوارد برسالة النفس : اجتهد ألا تجعل لهمتك وهمك متعلّقا غير الحق ؛ لكن تعلّقا جمليا كليّا غير محصور فيما علمت منه أو سمعت عنه ، بل على نحو ما يعلم نفسه في أكمل مراتب علمه بنفسه وأعلاها ، ثم ترى أنه العامل بك لا أنت . هذا بعد أن يستصلحك فيكسبك وصفه الإطلاقي كما أخبر إمام الكمّل صلى اللّه عليه وسلّم بقوله : « إنّ اللّه قال على لسان نبيّه » . وفي رواية : « على لسان عبده سمع اللّه لمن حمده » . وإكساب ذلك الوصف هو أن يصدق في حقك حكم التمحّض المنبّه عليه بقوله :إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ[ الفتح : 10 ] و :مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ[ النساء : 80 ] وحكم التشكيك المنبه عليه بقوله :وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى[ الأنفال : 17 ] . فمتى صحّ لك ذلك وراثة محمدية كان قولنا : يعمل بك وأنت وغيرهما من الضمائر إشارة إلى الشأن الذي قيّد فعله سبحانه المطلق الذي لا وصف له قبل هذا التقييد الشأني ، ولا اسم ، ولا حكم ، ولا رسم ، وإنما عرض له بحكم هذا التقييد ظهور بوصف ، واسم ، وحكم ، ورسم ، وتبع هذا التقييد الشأني المنبه عليه تقييدات أخر كانت مدرجة ولازمة للتقييد المنبّه عليه ؛ كقيد الأزمنة والأمكنة والمواطن والمراتب التابعة لمرتبة الشأن المذكور والنشآت ، فإنه ؛ أعني هذا الشأن منبع كل ما ذكر ومحتده . فإذا تحققت بهذا الوصف الإطلاقي من حيث هذا الشأن الجمعي الأحديّ صدرت منك
تقسيم الخواطر ( ويليه العرف العاطر في معرفة الخواطر ) — صفحة 165 | أحمد فريد المزيدي / روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )