هامش
صح وثبت أيضا بالمناسبة ، ولولا ذلك ما تأتي للنفس تدبير المزاج البدني لما بينهما من المباينة من جهة بساطة النفس ، وتركيب البدن ، وفرط كثرة أجزائه ، واختلاف حقائق ما تألّف منه .
فالبخار الذي في تجويف القلب ، وإن كان جسما فإنه ألطف أجزاء بدن الإنسان وأقربها نسبة إلى الأجسام البسيطة ؛ وهو كالمرأة للروح الحيواني .
والروح الحيواني : من حيث اشتماله بالذات على القوى الكثيرة المختلفة المنبثة في أقطار البدن ، والمتصرفة بأفانين الأفعال والآثار المتباينة تناسب المزاج البدني المتحصّل من العناصر ، وما يتبعه من الخواص المعدنية والنباتية والحيوانية ، ومن حيث أنه قوة بسيطة متعلقة غير محسوسة مجعولة في ذلك البخار القلبي الذي قلنا أنه كالمرآة له تناسب النفس الناطقة ؛ وإنه أيضا كالمرآة لها : أي للنفس .
ونسبة النفس الجزئية الإنسانية إلى النفس الكلية ، نسبة الروح الحيوانية إليها من جهة الافتقار إلى المادة ، والتقيّد بها وملابسة الكثرة ، ومن جهات غير هذه المذكورة كخواص إمكانات الوسائط من الأفلاك والنفوس والعقول والشؤون المعبر عنها بالأسماء .
ونسبة النفس الكلية إلى القلم الأعلى المسمّى بالعقل الأول ، والروح الكلي ؛ نسبة النفس الجزئية إلى النفس الكلية ، ونسبة الروح الكلي المشار إليه إلى جناب الحق سبحانه نسبة النفس الكلية إليه ؛ بل أقل وأضعف هذا وإن كان هذا الروح الكلي الذي هو القلم أشرف الممكنات ، وأقربها نسبة إلى الحق ، وأنه حامل الصفات الربانية ، والظاهر بها علما وعملا وحالا .
فالسير ، والسلوك ، والتوجه بالرياضة ، والمجاهدة ، والعلم ، والعمل ؛ المحققين المتأصّلين بأصول الشرائع والتعريفات الربّانية يثمر بعناية اللّه ومشيئته انصباغ القوى المزاجية بوصف الروح الحيواني في الجمع بين خاصية البساطة والتجريد ، وبين التصرّفات المختلفة بالقوى المتعددة في فنون الأفعال ، والتصريفات الظاهرة في بدن الإنسان بالقوى والآلات .
والروح الحيواني كماله الأول انصباغه بأوصاف النفس الناطقة ، والنفس الناطقة الجزئية كمالها الأول تحقّقها بوصف خازن الفلك الأول المسمّى في الشرائع ب « إسماعيل » ؛ وعند أهل النظر بالفعال ، وكمالها المتوسط ظهورها ، وتحققها بوصف النفس الكلية ، واكتساب