تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقسيم الخواطر ( ويليه العرف العاطر في معرفة الخواطر ) — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨

فصل في ماهية الإنسان

وافهم إنا ذكرنا أصل صورة الإنسان وماهيتها ، وما خلق اللّه آدم منه ، وذكر ماهيته ، ومشابهته بالعالم ، لكن الآن أذكر أن الإنسان اسم جامع للصورة ، والروح ، والعقل ، والنفس ، والقلب ، وصفاتها ، وأشكالها ، وهو على الحقيقة جزءان ، جزء جسماني ، وجزء روحاني ، فالجسماني هو بدن محسوس ، والروحاني هو روح معقول ، فالجسماني خلق من ملكوت الأرض ، والروحاني خلق من ملكوت الغيب ، والجسماني قائم بالروحاني ، وقد أبهم اللّه تعالى الجزء الروحاني وماهيته بقوله :
قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي
[ الإسراء : 85 ] . وعندي الروح جسم لطيف ، خلقه اللّه من نور الغيب ، والذي هو عالم الأمر والعلوم الخاصة ، واللّه تعالى وصف أروح الشهداء بأنها تسرح في الجنان وتأكل من ثمارها ، وتشرب من أنهارها ، قال تعالى :
بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ
[ آل عمران : 169 ] ، وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : « أرواح الشهداء في أجواف طير خضر . . . » « 1 » الحديث ، فظاهر الإنسان وصورته المحسوسة يرى بالعين الظاهرة ؛ لأن صورته البدنية هي منتصبة القامة ، وهيئته المستوية ، مع جبلة النقص ، والنماء مشهودة « 2 » .
هامش
( 1 ) رواه أحمد في « مسنده » ( 1 / 265 ) ، والدارمي ( 2 / 271 ) ، والطبراني في « الكبير » ( 9 / 183 ) ، وابن أبي شيبة في « مصنفه » ( 4 / 204 ) . ( 2 ) قال الصدر القونوي : قاعدة كلية تتضمن التعريف بكيفية تدبير الأرواح الأجساد وصورة الارتباط بين كل منها مع الآخر : اعلم أن الارتباط الذي بين الروح الحيواني ، وبين المزاج الطبيعيّ الإنساني ثابت بالمناسبة ، كما أن الارتباط بين النفس الناطقة وبين الروح الحيواني إنما
تقسيم الخواطر ( ويليه العرف العاطر في معرفة الخواطر ) — صفحة 158 | أحمد فريد المزيدي / روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )