فصل في ماهية الإنسان
وافهم إنا ذكرنا أصل صورة الإنسان وماهيتها ، وما خلق اللّه آدم منه ، وذكر ماهيته ، ومشابهته بالعالم ، لكن الآن أذكر أن الإنسان اسم جامع للصورة ، والروح ، والعقل ، والنفس ، والقلب ، وصفاتها ، وأشكالها ، وهو على الحقيقة جزءان ، جزء جسماني ، وجزء روحاني ، فالجسماني هو بدن محسوس ، والروحاني هو روح معقول ، فالجسماني خلق من ملكوت الأرض ، والروحاني خلق من ملكوت الغيب ، والجسماني قائم بالروحاني ، وقد أبهم اللّه تعالى الجزء الروحاني وماهيته بقوله : قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي [ الإسراء : 85 ] . وعندي الروح جسم لطيف ، خلقه اللّه من نور الغيب ، والذي هو عالم الأمر والعلوم الخاصة ، واللّه تعالى وصف أروح الشهداء بأنها تسرح في الجنان وتأكل من ثمارها ، وتشرب من أنهارها ، قال تعالى : بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ [ آل عمران : 169 ] ، وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : « أرواح الشهداء في أجواف طير خضر . . . » « 1 » الحديث ، فظاهر الإنسان وصورته المحسوسة يرى بالعين الظاهرة ؛ لأن صورته البدنية هي منتصبة القامة ، وهيئته المستوية ، مع جبلة النقص ، والنماء مشهودة « 2 » .