هامش
أحكامها على وجه يوجب لها التعدي منها إلى المرتبة العقلية والروح الكلي .
ثم الاتصال بجناب الحق والاستهلاك فيه بغلبة حكم الحقية على الخلقية ، وزوال الخواص الإمكانية والتقييدية بأحكام الوجوب ، وبقهر حكم الحق الواحد القهار كل حكم ، ووصف كان يضاف إلى سواه ، وهذا القهر يرد على كل ما امتاز من مطلق الغيب الكليّ الربانيّ ، وتلتبس بواسطة الأحوال الإيجادية بأحكام الإمكان والتقييدات الكونية المتحصّلة من الشروط الوسائط .
فيستهلك الجزء في كله ، ويعود الفرع إلى أصله ، مستصحبا خوص ما مرّ عليه واستقر فيه مدة ، ووصل إليه ؛ كماء الورد كان أصله ماء فسرى في مراتب التركيب والمواد ، واكتسب بسراينه ما صحبه بعد مفارقة التركيب من طعم ، ورائحة ، وخواص آخر ، ولا يقدح شيء منها في وحدته وبساطته .
وإذا عرفت هذا ، فاعلم أنه يتحصّل بين كيفيات المزاج الإنساني وبين ما يكون قلب الإنسان وذهنه مغمورا به من المقاصد والتوجهات وغير هما كانت ما كانت ، وبين ما ارتسم أيضا في نفسه من العلوم ، والعقائد ، والأوصاف ، والأخلاق في كل وقت ؛ هيئة اجتماعية .
تلك الهيئة مع ما ذكرناه أولا في القاعدة بالنسبة إلى جناب الحق من جهة عدم الوسائط ، وبالنسبة إلى سلسلة الحكمة والترتيب ، وما أودع سبحانه من القوى ، والخواص ، والأوامر ، والأسرار في السماوات العلا وما فيها من الكواكب والأملاك ، وما يتكيّف به من الأوصاف والتشكّلات ؛ كالمرآة يتعين فيها من تجلّى الحق ، وشأنه الذاتي ، وأمره الترتيبي الحكمي العلوي ، وما يتبعه جميع التصورات والتصرفات الإنسانية وما ينضاف إلى الحق من الأسماء والصفات والشؤون والآثار .
فمنها : أي من الأمور المتعينة المشار إليها : ما هي دائمة الحكم ثابتة الأثر .
ومنها : ما يقبل الزوال ؛ لكن ببطء .
ومنها : سريعة الزوال والتبدّل من حال إلى حال .
ومنها : ما نسبته إلى الحق أقوى وأخلص .