وذلك قوله تعالى :
فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ
[ فصلت : 12 ] .
فخلق العلويات على أماكن لا يعترضها الفساد المغير خلقها ، أما السفليات لا تخلو من عوارض الفساد الذي يفسدها في أوقات ، وأقرب الأشياء إلى عوارض الفساد هو الإنسان ؛ لأنه خلق ضعيفا ، قال تعالى :
وَخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً
[ النساء : 28 ] ، وقال :
وَكانَ الْإِنْسانُ عَجُولًا
[ الإسراء : 11 ] .
ولأنه خلق ممتحنا لجميع عوارض البلاء المغيرة شأنه وصورته ، وقلبه وروحه وعقله ، لكن أراد سبحانه تربيته في طوارق القهريات واللطيفات ، لينقله بتربيته من المقام البشري إلى أخلاق أهل العليين ، وليس هذه العارضات في حق الإنسان نقصا له إنما هي مزيد وجدان فيض مباشرة أنوار الحق في أطوار الزمان ، ومراد الحق في امتحان الخلق ليدعوهم إلى حد كمال العبودية ومعرفة الربوبية .
وكل ما ترى فيه نقصا بقياسكم ، لم يكن ذلك نقصا عند ذوي الحقائق ؛ لأن اللّه تعالى خلق الأشياء بلا نقص ؛ لأن قدرته منزهة عن النقائض ، وهو تعالى أنشأ آدم عليه السّلام في أحسن صورة ، وأشرف هيئة بلا واسطة الملائكة ، وغيرهم قال تعالى :
فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي
[ ص : 72 ] ، فتولى خلقه بجلاله وكماله وقدرته ، وعلمه الأسماء الحسنى ، وكساه كسوة الروحانيين والملكوتيين ، ورباه في حجر وصاله ومشاهدة جماله ، ثم خلق ذريته لكن بواسطة ، وجعل تربيتهم وتعليمهم بوسائط الروحانيات ، والجسمانيات ، والجسمانيات الآباء والأمهات ، والروحانيات الملائكة المأمورة الموكلة بالأرحام والأصلاب ، ولا يفارق الإنسان من تربية الروحانية والجسمانية أبدا ، والحكمة في ذلك بيان إظهار خصائص آدم ، وحقوق الآباء والأمهات والأستاذين قال تعالى :
اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ
[ لقمان : 14 ] .