هامش
ومنها : ما نسبته إلى الكون أو الإنسان جمعا وفرادى من حيث ظاهر المدارك غالبا أحق وأنسب .
ومنها : ما يفيد معرفة الاشتراك بين الحق وما سواه من إنسان وغيره .
ومنها : ما يقضي بالاشتراك بين الحقّ والإنسان فقط .
ولست أعني بالإنسان هنا نوع الإنسان ؛ بل يعنى به الإنسان الحقيقي الذي هو بالفعل إنسان كامل الذي من جملة مناصبه مقام النيابة عن الحقّ ، وكونه واسطة بين الحق وما سواه في وصول ما يصل من الحق إلى الخلق في عصره ، هكذا كل كامل في كل عصر .
وهذا المشهد لما أريته عرفت منه سرّ التجدّد بالأمثال ، وبالأضداد ، والمتخالفات ، وأعني بالتجدد تجدّد وجود الكون ، والخواطر ، والتصورات ونتائجها في كل زمان ، وظهور الخلق الجديد الذي الناس منه في لبس كما أخبر تعالى . وقول الحق :بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ[ ق : 15 ]
ورأيت تعين الوجود المطلق بصور الأحوال ؛ وهي ذات وجهين ، فكلها إلهية من وجه ، وكونية من وجه ، وصادق على الجهتين باعتبار آخر .
ورأيت تعين الأسماء ، والصفات الإلهية والكونية بحسب تلك الأحوال .
ورأيت كيف ينتج بعض الأفعال ، والعقائد ، والأحوال الإنسانية سخط الحق ورضاه ، وأحكامه وتعدد أثره الوحداني مع عدم تغير أمر في ذلك الجناب الأقدس ؛ بل رأيت بعض الأفعال والتصورات العلمية والاعتقادية من الإنسان ، إذا اقترن بحال مخصوص من أحواله ؛ استجلب بحكم علم اللّه السابق فيه ، وتقديره اللاحق ؛ تعينا جديدا من مطلق غيب الحق يظهر بحسب تلك الهيئة الاجتماعية المتحصلة كما قلنا من التصورات العلمية الروحانية ، أو الاعتقادية الذهنية الظنية ، والكيفيات المزاجية ، والنقوش والتعشّقات النفسية ، والأوصاف والأخلاق الشريفة والدنيئة ، فإن كان أثر ذلك الأمر الظاهر التعين شيئا موافقا لما سبق به التعريف الإلهيّ بلسان الشريعة ، وما تدرك العقول ، والفطر السليمة وجه الملائمة والحسن فيه ؛ أضيف إلى الحق ؛ بمعنى أن ذلك أثر رضاه ورحمته ، وإن كان الأمر بالعكس أضيف إلى الحق بمعنى أنه أثر غضبه وقهره ، سلمنا اللّه منهما .