هامش
وإن كان الغالب على مزاج تلك الهيئة المتحصلة من اجتماع ما ذكرنا ؛ حكم حال الإنسان ؛ أعني :
الحال الجزئي الحاكم عليه ؛ إذ ذاك كان ذلك السخط أو الرضاء أو الحكم الإلهي المتعين في الإنسان بحسب حاله الحاضرة ؛ قابلا لزوال بسرعة ، وكان قصير المدة .
وإن كان الغالب على الشخص ، والجالب ما ذكرنا حكم العقائد ، والعلوم الراسخة ، والأوصاف والأخلاق الذاتية الجبلية ، والمكتسبة الثابتة ؛ ثبت الأثر والحكم أو تماديا المدد الطويلة شرّا كان أو خيرا ، وكذلك إن كان الغالب فيما ذكرنا من الإنسان حكم صورة مزاجه ، وقواه البدنية الطبيعية ، والأوصاف والأحوال اللازمة للبدن وقواه ؛ انقضى الحكم بمفارقة هذه النشأة العنصرية .
وإن كانت الغلبة للأمور الباطنية النفسانية ، وما بعدت نسبته من عالم الشهادة ؛ بقي الأثر ، والحكم مصاحبين إلى حين ما يشاء اللّه .
وإن كان الغالب فيما ذكرنا الأمور الذهنية الخيالية الظنية ؛ تمادى الحكم في النشأة البرزخية أيضا حتى يشاهد ما قدّر له أن يشاهده ممّا كان يتصوّره على خلاف ما كان عليه ، وإليه الإشارة بقول اللّه تبارك تعالى :وَبَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ[ الزمر : 47 ] وحتى تظهر غلبة أحكام الروح ، وعلمه ، وحكم صحبة الحق بالمعية الذاتية ، وسره على حكم المزاج ، وتخيلات صاحبه التخيلات الغير المطابقة لما عليه المتصور .
وإليه الإشارة بقوله تعالى :هُنالِكَ تَبْلُوا كُلُّ نَفْسٍ ما أَسْلَفَتْ وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ[ يونس : 30 ] .
ثم اعلم أن كل نشأة ينتقل الإنسان إليها بعد الموت ، فإنها متولدة عن هذه النشأة العنصرية ، وإن في ضمن هذه النشأة ما يدوم ويبقى ، وإن تتنوع ظهوره ، واختلفت كيفياته ، وتراكيبه ؛ وفيه ما يفنى بالموت ، وفيه ما يصحب الروح في البرزخ من الفاسدة والتصورات الرديئة ، والمقاصد القبيحة المستحضرة ، والباقي من لوازم ما ذكرنا من صور الأفعال ، والأقوال الإنسانية بموجب القصد والاستحضار المذكورين .
وأما النشأة الحشرية فإنها باطن هذا الظاهر فيبطن هناك ما ظهر الآن ، ويظهر ما بطن على وجه