فصل في بيان ما أبدى اللّه تعالى من العدم إلى الوجود من العلويات والسفليات وما خص به الإنسان من بينهما
افهم أن اللّه تعالى خلق أول الأشياء جوهرا قدسيا ، في فضاء نور القدرة ، وأنه أول شيء صدر من الحق ، ثم صدر منه العالم ، وتجلى له من جماله وجلاله ، ثم تجلى له من عظمته فذاب الجوهر ، وصار بحرا زخارا ، فأول ما خلق منه هو ملك بسيط ، وهو العرش ، والكرسي ، وجميع العلويات .
ثم خلق منه ملكوت السماوات والأرض ، فمن ذلك الجوهر صدر العالم بأسره وهو جوهر العقل قال النبي صلى اللّه عليه وسلّم : « أول ما خلق اللّه العقل » « 1 » ، وأشار إلى ذلك الجوهر الذي تنشعب منه العقول والأرواح ، ثم أبلغ به أرواح الملائكة ، ثم الجنة والنار ، ثم أركان العالم وما فيه من الجمادات ، والناميات والحيوانات ، ثم خلق صورة آدم عليه السّلام ، فتم صورته يوم الجمعة ، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : « خلق اللّه تعالى الأرض يوم السبت ، والجبال يوم الأحد ، والشجر يوم الاثنين ، والظلمة والمكروه يوم الثلاثاء ، والنور يوم الأربعاء ، والدواب يوم الخميس ، وآدم يوم الجمعة » « 2 » .
وروي : « أن اللّه تعالى ابتدأ خلق الأشياء يوم الأحد إلى يوم الخميس ، وخلق في يوم الخميس ثلاثة أشياء السماوات ، والملائكة ، والجنة إلى ثلاث ساعات بقيت يوم الجمعة ، فخلق في الساعة الأولى الأوقات والآجال ، وخلق في الثانية الأرزاق ، وفي الثالثة آدم عليه السّلام » « 3 » .
هامش
( 1 ) سبق تخريجه .
( 2 ) رواه الحاكم في « معرفة علوم الحديث » ( 1 / 33 ) .
( 3 ) ذكره الشيخ الأكبر في الفتوحات ( 2 / 60 ) ، والمناوي في « فيض القدير » ( 3 / 447 ) .