العفاف ، واللعب الحياء ، واللهو البهاء ، والضحك الفهم ، والشح الكرم ، والخداع الصدق ، والعنف الرفق ، والخوف الصبر .
ثم بالنفس سمع ابن آدم وأبصر وأكل وشرب وقام وقعد وضحك وبكى وفرح وحزن ، وبالروح عرف الحق من الباطل ، والرشد من الغي ، والصواب من الخطأ ، وبه يعلم ، ويعلم ، ويتعلم ، ويعقل ، ويستحي ، ويتكرم ، ويتفقه ، ويتفهم ، ويحذر ، وأن يقدم ثم يعزم إلى أخلاقه عشر خصال أخرى :
الإيمان ، والحلم ، والعقل ، والعلم ، والعمل ، واللين ، والورع ، والصدق ، والصبر ، والرفق ، فهذه الأخلاق العشرة تجمع الدين كله ، ولكل خلق منها عدو فعدو الإيمان الكفر ، وعدو العقل الغي ، وعدو العلم الجهل ، وعدو العمل الكسل ، وعدو اللين العجل ، وعدو الورع الفجور ، وعدو الصدق الكذب ، وعدو الصبر الجزع ، وعدو الرفق العنف ، فإذا وهن الإيمان يسلط عليه الكفر وتعبده ، وحال بينه وبين كل شيء يرجو منفعته ، فإن كان الإيمان صلبا يوهن له الكفر وتعبد واستكان ، واعترف الإيمان ، وإذا ضعف الحلم علا الحمق ، وإذا استقام الحلم نصح الحمق وبين عورته وأبدى سوءه ، وكشف ستره .
هذا بيان حقائق تهذيب الأخلاق التي صدرت من معادن الأركان متضادة متباينة ، والغرض من ذلك تقديس الصفات ، والتطرق من الإنسانية إلى الروحانية ، ومن الروحانية إلى الربانية ، كما قال عليه السّلام : « تخلق بأخلاق الرب » « 1 » .
فإذا صار متمكنا يكون ملكا يملك نفسه ، ويمنعها من الغلو في عالم القلب ،
هامش
( 1 ) لم أقف عليه بهذا اللفظ .